مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 340

فجعلت الحوصلة كالمخلاة المعلّقة أمامه ليوعي فيها ما أدرك من الطعم بسرعة ثمَّ تنفذه إلى القانصة على مهل ، وفي الحوصلة أيضاً خلّة اُخرى ، فإنّ من الطائر ما يحتاج إلى أن يزقَّ فراخه فيكون ردّه للطعم من قرب أسهل عليه .

توضيح : أقلّه أي حمله ورفعه . وجسا كدعا : صلب ويبس . ويقال : سحجت جلده فانسحج أي قشرته فانقشر . والتقصّف : التكسّر . والغريض الطريّ ، أي غير مطبوخ . والعجم بالتحريك : النوى . وحضن الطائر بيضته يحضنه : إذا ضمّه إلى نفسه تحت جناحه . وزقّ الطائر فرخه يزقّه أي أطعمه بفيه . وتقوقى أي تصيح . والمحّ بضمّ الميم والحاء المهملة : صفرة البيض ، وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة : وقال الأصمعيّ : اخثرت الزبد ؟ تركته خاثراً ، وذلك إذا لم تذبه : وتنقاب أي تنفلق .

قال المفضّل : فقلت يا مولاي إنّ قوماً من المعطّلة يزعمون أنّ اختلاف الألوان والأشكال في الطير إنّما يكون من قبل امتزاج الأخلاط واختلاف مقاديرها بالمرج و الإهمال . فقال :

يا مفضّل هذا الوشي الّذي تراه في الطواويس والدرّاج والتدارج (1) على استواء ومقابلة كنحو ما يخطّ بالأقلام كيف يأتي به الامتراج المهمل على شكل واحد لا يختلف ؟ ولو كان بالاهمال لعدم الاستواء ولكان مختلفاً .

تأمّل ريش الطير كيف هو ؟ فإنّك تراه منسوجاً كنسج الثوب من سلوك دقاق قد اُلّف بعضه إلى بعض كتأليف الخيط إلى الخيط والشعرة إلى الشعرة ، ثمَّ ترى ذلك النسج إذا مددته ينفتح قليلاً ولا ينشقُّ لتداخله الريح فيقلّ الطائر إذا طار ، وترى في وسط الريشة عموداً غليظاً متيناً قد نسج عليه الّذي هو مثل الشعر ليمسكه بصلابته ، وهو القصبة الّتي هو في وسط الريشة ، وهو مع ذلك أجوف ليخفّ على الطائر ولا يعوقه عن الطيران .

________________________

(1) قال الدميري : التدرج كحبرج : طائر كالدرّاج يغرد في البساتين بأصوات طيبة ، يسمن عند صفاء الهواء وهبوب الشمال ، ويهزل عند كدورته وهبوب الجنوب ، يتخذ داره في التراب اللين ، ويضع البيض فيها لئلا يتعرض للافات . وقال ابن زهر : هو طائر مليح يكون بأرض خراسان وغيرها من بلاد فارس .

الصفحة 106 من 340