فَأَشْرَقَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ(1) نُورًا شَعْشَعَانِيًّا لَا تَثْبُتُ(2) لَهُ الأَنْوَارُ، وَأَظْهَرَ النُّورَ ضِيَاءً لَمْ يَبِنْ مِنْهُ، وَأَظْهَرَ الضِّيَاءُ ظِلًّا، فَأَقَامَ صُورَةَ الوُجُودِ فِي الضِّيَاءِ وَالظِّلِّ.
وَجَعَلَ الظِّلَّ بَاطِنُهُ الضِّيَاءُ، وَالضِّيَاءَ بَاطِنُهُ النُّورُ، وَالذَّاتُ قَائِمَةٌ بِذَاتِهَا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾(3) يَعْنِي مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الذَّاتِ، فَالصُّورَةُ الأَنْزَعِيَّةُ هِيَ ذَاتُ(4) الضِّيَاءِ وَالظِّلِّ، وَهِيَ الَّتِي لَمْ تَتَغَيَّرْ فِي قَدِيمِ الدُّهُورِ، وَلَا فِيمَا يَحْدُثُ مِنَ الأَزْمَانِ(5) وَظَاهِرُهُ الصُّورَةُ الأَنْزَعِيَّةُ(6)، وَبَاطِنُهُ المَعْنَوِيَّةُ، وَتِلْكَ الصُّورَةُ هَيُولَىٰ الهَيُولَاتِ، وَفَاعِلَةُ المَفْعُولَاتِ، وَأُسُّ الحَرَكَاتِ، مُعِلَّةُ كُلِّ عِلَّةٍ، لَا يُعِلُّهَا شَيْءٌ وَلَا يَعْلَمُ مَا هِيَ إِلَّا هِيَ.
يَجِبُ أَنْ تَعْلَمَ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ الصُّورَةَ الأَنْزَعِيَّةَ الَّتِي قَالَتْ: ظَاهِرِي إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ، وَبَاطِنِي غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ، لَيْسَتْ كُلِّيَّةَ البَارِي وَلَا البَارِي سِوَاهَا(7)، بَلْ هُوَ هِيَ إِثْبَاتًا وَإِيجَادًا، وَعِيَانًا وَيَقِينًا(8) لَا هُوَ هِيَ جَمْعًا وَلَا كُلًّا، وَلَا حَصْرًا(9) وَلَا إِحَاطَةً.




