وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ الظُّهُورَ تَمَامُ البُطُونِ، وَالنُّطْقَ تَمَامُ الصَّمْتِ، وَالفِعْلَ تَمَامُ القُوَّةِ(1)، وَمَتَىٰ لَمْ تَكُنِ الحِكْمَةُ تَامَّةً فِي بُطُونِهَا، كَامِلَةً فِي ظُهُورِهَا، كَانَتِ الحِكْمَةُ نَاقِصَةً مِنَ الحَكِيمِ، وَإِنْ كَانَ قَادِرًا.
قُلْتُ: زِدْنِي يَا مَوْلَايَ، وَاشْرَحْ لِي صَدْرِي، حَتَّىٰ يَحْيَا بِهِ مَنْ قَرُبَ(2) مِنِّي، وَنَظَرَ إِلَىٰ حَيَاتِي.
فَقَالَ: أُعَرِّفُكَ بِحَقِيقَةِ المَعْرِفَةِ الَّتِي يَحْيَا بِهَا مَنْ يَقْرُبُ مِنْكَ، وَمَنْ مَشَىٰ بِنُورِي.
ثُمَّ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ، إِنَّ ظُهُورَ الأَزَلِ بَيْنَ خَلْقِهِ عَجِيبٌ، لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ إِلَّا عَالِمٌ خَبِيرٌ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَصَعْبٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الذَّاتَ لَا يُقَالُ لَهَا نُورٌ، لِأَنَّهَا مُنِيرَةُ كُلِّ نُورٍ، وَأَنَّ مَوْلَاكَ الأَزَلَ شَاءَ مِنْ غَيْرِ فِكْرَةٍ بِهِ وَلَا وَهْمٍ، بِإِظْهَارِ المَشِيئَةِ، وَخَلْقِ المَشِيئَةِ لِلشَّيْءِ وَهُوَ المِيمُ وَالسِّينُ.




