يَا مُفَضَّلُ، سِرُّ مَوْلَاكَ لَطِيفٌ غَامِضٌ، اِعْلَمْ أَنَّ الذَّاتَ تَجِلُّ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، غَيْبٌ مُمْتَنِعٌ، لَا يَمْتَنِعُ عَنْهُ بَاطِنٌ، يَسْتَتِرُ بِخَفِيِّ الضَّمَائِرِ(1)، لَطِيفٌ لَا شَيْءَ أَعْظَمَ مِنْهُ، مَوْصُوفٌ بِأَفْعَالِهِ، مَشْهُودٌ بِآيَاتِهِ، مَعْرُوفٌ بِظُهُورَاتِهِ.
كَانَ قَبْلَ القَبْلِ، وَمِنْ قَبْلِ أَنْ يُجِيبَ مُجِيبٌ إِذْ لَا أَحَدَ غَيْرُهُ، وَقَبْلَ المَكَانِ إِذْ لَا مَكَانَ إِلَّا مَكَانُهُ(2)، وَهُوَ إِلَىٰ مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ، لَا يَحُولُ عَنْ حَالٍ، وَلَا عَمَّا كَانَ مِنْ كِيَانِهِ، وَلَا عِيَانُهُ يُغَيِّرُهُ عَنْ كِيَانِهِ.
وَهُوَ أَزَلٌ لَا يَزُولُ، وَحَيٌّ لَا يَحُولُ، بَلْ هُوَ عَلَىٰ كُلِّ مَعْلُولٍ، غَنِيٌّ لَا يَفْتَقِرُ إِلَىٰ شَيْءٍ فَيَسْتَعِينَ بِهِ، وَلَا انْتَسَبَ إِلَىٰ غَيْرِهِ فَيُعْرَفَ بِهِ، بَلْ هُوَ هُوَ حَيْثُ هُوَ وَحَيْثُ كَانَ وَلَمْ يَكُنْ إِلَّا هُوَ.




