يَا مُفَضَّلُ، سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ [يَأْمَنُ فِيهِ الجَاهِلُ، وَيَخَافُ فِيهِ الخَامِلُ ذِكْرُهُ](1)، النَّاقِصُ عِنْدَ النَّاسِ قَدْرُهُ، الَّذِي يَحْسُدُهُ المُقِرُّونَ وَيَلْعَنُهُ المُخَالِفُونَ وَذَلِكَ مِنَّا قَرِيبٌ وَلَدَيْنَا مُجِيبٌ.
وَسَأَكْشِفُ ذَلِكَ يَا مُفَضَّلُ، فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ، وَانْظُرْ بِعَيْنِ عَقْلِكَ، وَأَنْصِتْ بِنُورِ لُبِّكَ، وَاسْمَعْ وَعِ، فَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ، وَخَطْبٍ جَسِيمٍ، وَحَقٍّ يَقِينٍ.
وَسَأُلْقِي عَلَيْكَ مِنْهُ(2) قَوْلًا ثَقِيلًا، وَأَمْرًا جَلِيلًا، وَهُوَ الَّذِي ضَلَّ فِي(3) مَعْرِفَتِهِ الخَلْقُ الكَثِيرُ وَالجَمُّ الغَفِيرُ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
وَهُوَ مَا أَنْبَأَ بِهِ البَاقِرُ لِجَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الجُعْفِيِّ، وَقَدْ سَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتَ وَهِيَ المِحْنَةُ العُظْمَىٰ، وَالسِّرُّ المُسْتَسِرُّ، وَالعِلْمُ الصَّعْبُ(4) المُسْتَصْعَبُ، وَالوَعْرُ الأَوْعَرُ الَّذِي خَفِيَ عِلْمُهُ عَنْ سَائِرِ العَوَالِمِ إِلَّا عَنِ الصَّفْوَةِ المُخْتَصِّينَ وَالبُلَغَاءِ المُسْتَحْفَظِينَ، الَّذِينَ أَخْلَصُوا(5) فَاخْتُصُّوا، وَشَهِدُوا بِحَقِّ مَا عَلِمُوا، وَصَدَّقُوا بِمَا عَايَنُوا، كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّنْزِيلِ مِنْ قَوْلِ السَّيِّدِ الجَلِيلِ: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾(6).




