قَالَ: يَا مُفَضَّلُ، أَنْصِتْ لِمَا بِهِ اللَّهُ أَيَّدَكَ، وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ، إِنَّهُ كَانَ بِالمُؤْمِنِينَ الأَوَّابِينَ(1) رَحِيمًا.
إِنَّ الثَّمَانِيَةَ وَالعِشْرِينَ -حُرُوفَ المُعْجَمِ- مِنْهَا اليَاءُ الَّذِي يُشِيرُ(2) بِهِ الطَّالِبُ وَمِنْهَا يَبْدُو إِلَيْهِ، وَمِنْهَا الخَمْسَةُ الأَيْتَامُ -أَيْتَامُ بَابِهِ-، وَمِنْهَا الأَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا الَّتِي رَآهَا يُوسُفُ فِي المَنَامِ، وَمِنْهَا الِاثْنَا عَشَرَ نَقِيبًا.
فَهَؤُلَاءِ يَا مُفَضَّلُ بَرَكَاتُ وَبُرْهَانُ اللَّهِ فِي سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ، وَبِهِمْ يُمِدُّ وَيُؤَيِّدُ مَنِ اصْطَفَاهُ فِي بَرِيَّتِهِ.
وَبِهَؤُلَاءِ يَا مُفَضَّلُ أَيَّدَ اللَّهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، فَهُمْ مِنْ بَابِهِ يَسْتَمِدُّونَ وَمِنْ نُورِهِ يَقْتَبِسُونَ، لَا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ، يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ.
وَمِنْ هَؤُلَاءِ يَا مُفَضَّلُ يَكُونُ مِدَادُ المُنَبَّئِينَ وَالنُّجَبَاءِ وَالمُخْتَصِّينَ وَالمُخْلَصِينَ وَالمُمْتَحَنِينَ.




