فَنَادَاهُ مَوْلَاهُ: "وَعِزَّتِي وَجَلَالِي، لَأَجْعَلَنَّكَ بَابًا لِوَحْدَانِيَّةِ عِلْمِي وَلَأَجْعَلَنَّ لَكَ مَرْتَبَةً فِي الآخِرِينَ كَمَا أَنَّ لَكَ مَرْتَبَةً فِي الأَوَّلِينَ".
ثُمَّ عَطَفَهُ مِنَ الأَوَّلِ إِلَى الآخِرِ، كَمَا تُعْطَفُ اليَاءُ -الَّذِي هُوَ شَخْصُ البَابِ- وَالأَلِفُ الَّذِي أَوَّلُهَا وَاصِلَةٌ بِهِ(1).
وَلَمَّا أَهَّلَهُ بِهِ فَنَادَاهُ، فَإِذَا أَرَادَ الدَّاعِي أَنْ يَدْعُوَ مِثْلَ قَوْلِهِ: "يَا اللَّهُ، يَا رَحْمَٰنُ، يَا رَحِيمُ"، بِاليَاءِ يَبْتَدِي وَبِالِاسْمِ يَنْتَهِي(2)، وَلِلْمَعْنَى يَدْعُو وَيُنَاجِي فَاليَاءُ مُنْعَطِفَةٌ(3)، وَالأَلِفُ أَوَّلُهَا، وَهُمَا مُشْتَمِلَانِ عَلَيْهِمَا.
فَالبَابُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، بِمَا يُمِدُّهُ سَيِّدُهُ مِنْ عِلْمِ المَلَكُوتِ وَجَلَالَةِ الجَبَرُوتِ(4).
فَقَالَ المُفَضَّلُ: يَا مَوْلَايَ، قَدِ اتَّضَحَ لِيَ الحَقُّ بِمَا قُلْتَهُ لِيَ إِيضَاحًا وَيَقِينًا، فَعَرِّفْنِي بَقِيَّةَ الحُرُوفِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ الوَاحِدُ وَبَابُهُ الوَحْدَانِيَّةُ؟




