يَا مُفَضَّلُ أَمَا سَمِعْتَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾(1)؟
فَأَمَّا الصِّرَاطُ الَّذِي ذَكَرَتْهُ عَامَّةُ مَنْ لَا يَعْرِفُ، أَنَّهُ أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ وَأَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ، فَدِقَّتُهُ: عِلْمُهُ الخَفِيُّ، وَاسْتِقَامَتُهُ: الإِقْرَارُ بِتِلْكَ الصُّورَةِ [المَرْئِيَّةِ الأَنْزَعِيَّةِ الشَّعْشَعَانِيَّةِ الظَّاهِرَةِ الجَلِيَّةِ](2) فَمَنْ أَقَرَّ بِتِلْكَ الصُّورَةِ وَعَلِمَ أَنَّهَا ظَاهِرُ اللَّاهُوتِ فَقَدِ اسْتَقَامَ عَلَى الصِّرَاطِ الَّذِي لَا عِوَجَ فِيهِ، وَعَرَفَ السِّرَّ الخَفِيَّ وَالنُّورَ المُضِيَّ(3).
يَا مُفَضَّلُ، كُلُّ أَسْمَاءِ الِاسْمِ وَاقِعَةٌ بِالبَابِ، لِأَنَّهُ الوَحْدَانِيَّةُ، وَشَخْصُهُ مِنَ الحُرُوفِ "اليَاءُ".
وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا خَلَقَهُ اللَّهُ الوَاحِدُ، وَظَهَرَ لَهُ المَوْلَى -عَزَّ وَجَلَّ- وَدَعَاهُ، فَأَجَابَهُ ثُمَّ أَقَامَهُ، وَالثَّمَانِيَةَ وَالعِشْرِينَ حَرْفًا -حُرُوفَ المُعْجَمِ-، وَظَهَرَ لَهُمْ V وَدَعَاهُمْ فَأَجَابُوهُ، وَسَجَدُوا لِمَوْلَاهُمْ وَعَظَّمُوهُ. وَتَأَخَّرَ الأَلِفُ عَنِ السُّجُودِ، فَنَادَاهُ(4) مَوْلَاهُ: مَا مَنَعَكَ عَنِ السُّجُودِ أَيُّهَا الأَلِفُ؟ لِمَ لَمْ تَسْجُدْ كَمَا سَجَدَتْ سَائِرُ الحُرُوفِ؟




