يَا مُفَضَّلُ، [مَوْلَاكَ الَّذِي اخْتَرَعَ الِاسْمَ الأَعْظَمَ وَالمَشِيئَةَ الَّتِي أَنْشَأَتِ الأَشْيَاءَ، وَلَمْ تَتَبَيَّنْ مِنَ النُّورِ عِنْدَ اخْتِرَاعِ الِاسْمِ لَا زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ، فَالِاسْمُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ بِلَا تَنْقِيصٍ، وَظَاهِرٌ مِنْهُ بِلَا تَجْزِيءٍ، يَدْعُو إِلَىٰ مَوْلَاهُ وَيَسِيرُ إِلَىٰ مَعْنَاهُ، وَذَلِكَ عِنْدَ تَغْيِيرِ كُلِّ مِلَّةٍ وَشَرِيعَةٍ لِإِثْبَاتِ الحُجَّةِ وَإِظْهَارِ الدَّعْوَةِ لِيُثْبِتَ عَلَىٰ المُقِرِّ إِقْرَارَهُ، وَيَدَعَ عَلَىٰ الجَاحِدِ فِي إِنْكَارِهِ، فَإِنْ غَابَ المَوْلَىٰ عَنْ أَبْصَارِ خَلْقِهِ فَهُمُ المَحْجُوبُونَ، وَبِغَيْبَتِهِ يُمْتَحَنُونَ](1).
فَالصُّورَةُ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا الِاسْمُ مِنْ ضِيَاءِ نُورِهِ، أَفْضَلُ مِنْ(2) ضِيَائِهِ الَّذِي تَشَخَّصَ بِهِ لِلْخَلْقِ لِيَنْظُرُوهُ، وَدَلَّهُمْ عَلَىٰ بَارِيهِمْ لِيَعْرِفُوهُ، فَهِيَ صِفَةُ النَّفْسِ، وَالنَّفْسُ صِفَةُ الذَّاتِ. [فَالِاسْمُ مُخْتَرَعٌ مِنْ نَفْسِ نُورِ الذَّاتِ](3) فَلِأَجْلِ ذَلِكَ سُمِّيَ بِالنَّفْسِ لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾(4) وَإِنَّمَا حَذَّرَكُمْ أَنْ تَجْعَلُوهُ مُحْدَثًا وَمَصْنُوعًا كَالمُحْدَثَاتِ وَالمَصْنُوعَاتِ، لِأَنَّ نُورَ الذَّاتِ قَدِيمٌ غَيْرُ مُحْدَثٍ وَلَا مَصْنُوعٍ [فَالِاسْمُ تَكَوَّنَ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ](5)، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ النُّورُ مُحْدَثًا لَكَانَتِ الذَّاتُ مُحْدَثَةً، وَهَذَا هُوَ الكُفْرُ الصُّرَاحُ بِعَيْنِهِ(6).




