وَلَكِنْ بِطَبْعِ الحَكِيمِ بَدَتِ الحِكْمَةُ [عِنْدَ إِرَادَتِهِ تَكْوِينَ الِاسْمِ، وَلِعِلْمِهِ أَنَّ الحِكْمَةَ](1) إِظْهَارُ مَا فِي الكِيَانِ إِلَىٰ العِيَانِ. وَلَوْ لَمْ يُظْهِرْ مِنْ غَامِضِ عِلْمِهِ إِلَىٰ وُجُودِ مُعَايَنَتِهِ، لَكَانَ المُلْكُ نَاقِصًا وَالحِكْمَةُ غَيْرَ تَامَّةٍ، لِأَنَّ تَمَامَ القُوَّةِ الفِعْلُ، وَتَمَامَ العِلْمِ المَعْلُومُ، وَتَمَامَ الكَوْنِ التَّكْوِينُ.
فَافْتَحْ يَا مُفَضَّلُ مُقْلَتَيَّ قَلْبِكَ، وَأَصْغِ لِأَمْرِ رَبِّكَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ النُّورَ لَمْ يَكُنْ بَاطِنَ الذَّاتِ فَظَهَرَ مِنْهُ، وَلَا ظَاهِرًا مِنْهُ فَبَطَنَ فِيهِ، [بَلِ](2) النُّورُ مِنَ الذَّاتِ بِلَا تَغْيِيرٍ أَوْ تَنْقِيصٍ مِنْهَا إِذَا ظَهَرَ، وَلَا يَزِيدُ فِيهَا إِذَا بَطَنَ، فَهُوَ غَائِبٌ فِي غَيْبِهِ بِلَا اسْتِتَارٍ، وَمُشْرِقٌ مِنْهُ بِلَا إِظْهَارٍ، وَبَائِنٌ بِلَا انْفِصَالٍ، وَدَاخِلٌ فِيهِ بِلَا اتِّصَالٍ، كَالشُّعَاعِ مِنَ القُرْصِ أَوْ كَالفَيْءِ مِنَ الجِسْمِ(3).




