يَا مُفَضَّلُ، وَقَفْتَ عَلَىٰ سِرِّ اللَّهِ الخَفِيِّ، وَظَاهِرِهِ الجَلِيِّ، وَبَاطِنِهِ المَنِيعِ وَذَاتِهِ الرَّفِيعِ.
يَا مُفَضَّلُ، اعْلَمْ أَنَّ الصِّفَةَ غَيْرُ المَوْصُوفِ، وَالنَّعْتَ غَيْرُ المَنْعُوتِ وَالمَكَانَ غَيْرُ المُكَوِّنِ، وَالنُّورَ غَيْرُ المُنِيرِ، وَالقُدْرَةَ غَيْرُ القَدِيرِ، لِأَنَّهُ مِنْهُ أَبْدَاهَا وَكَذَلِكَ الِاسْمُ غَيْرُ المَعْنَىٰ، لِأَنَّ المَعْنَىٰ مُتَأَحِّدٌ بِنُورِهِ، مُؤَانِسٌ(1) إِلَىٰ خَلْقِهِ كَخَلْقِهِ، فَإِذَا بَطَنَ فَفِي ذَاتِهِ وَغَيْبِهِ، الَّذِي لَيْسَ شَيْئًا كَهُوَ(2) إِلَّا هُوَ فَتَعَالَى اللَّهُ العَلِيُّ العَظِيمُ.
وَقَدْ سَأَلْتَنِي يَا مُفَضَّلُ عَنِ المَشِيئَةِ: فَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ- شَاءَ أَنْ يُبْدِيَ مَشِيئَتَهُ وَلَمْ يَزَلْ بِهَا عَالِمًا، فَكَانَتِ المَشِيئَةُ إِرَادَةً مِنْ غَيْرِ هِمَّةٍ وَلَا حُدُوثٍ وَلَا فِكْرَةٍ(3)، وَلَا انْتِقَالِ حَرَكَةٍ إِلَىٰ سُكُونٍ، وَلَا سُكُونٍ إِلَىٰ حَرَكَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُظْهِرِ المَشِيئَةَ -الَّتِي هِيَ اسْمُهُ- لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهِ،




