مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

حَدِيثُ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 22 من 31

وَأَنَا مُفَسِّرٌ لَكَ هَذِهِ الآيَةَ يَا مُفَضَّلُ، هِيَ فِي وُجُودِ مَوْلَاكَ وَظُهُورِهِ: اعْلَمْ أَنَّ "المِشْكَاةَ" هِيَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ الأَنْزَعِيَّةُ، [وَ "المِصْبَاحُ": مَا بَطَنَ مِنَ النُّورِ، وَهُوَ الضِّيَاءُ. وَ"الظِّلُّ": هُوَ الَّذِي ذَكَرْتُهُ لَكَ](1)، وَ"الزُّجَاجَةُ" الَّتِي كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ: هُوَ النُّورُ الَّذِي بَدَا مِنَ الذَّاتِ، وَ"الشَّجَرَةُ" الَّتِي يُوقَدُ مِنْهَا: هِيَ الذَّاتُ، لِأَنَّهَا لَا تُحَدُّ وَلَا تُوصَفُ.

وَكُلُّ "زَيْتُونَةٍ" هِيَ الحَقُّ، لَا شَرْقِيَّةٌ وَلَا غَرْبِيَّةٌ، لِأَنَّهَا لَا تُوصَفُ بِأَيْنَ وَلَا بِحَيْثُ، وَلَا هِيَ فِي المَشْرِقِ فَيَخْلُو مِنْهَا المَغْرِبُ، وَلَا هِيَ فِي المَغْرِبِ فَيَخْلُو مِنْهَا المَشْرِقُ، بَلْ هِيَ فِي الجَمِيعِ عَامَّةً.

يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ: لِأَنَّ "النَّارَ": الإِنْكَارُ مِنَ العَالَمِ المُظْلِمِ الجَاحِدِ، لِأَنَّهَا نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ، أَعْنِي الصُّورَةَ الَّتِي ظَنُّوا أَنَّهَا بَشَرٌ، وَهِيَ نُورُ الضِّيَاءِ وَالظِّلِّ، وَمِنْ وَرَائِهَا نُورُ الذَّاتِ وَلِسَانُ الإِشَارَاتِ، فَتِلْكَ لِسَانُ حَقٍّ لَا لِسَانُ لَحْمٍ وَعَظْمٍ، يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ.

الهوامش

1والمصباح ما بطن وهو الضياء الذي ذكرته لك
الصفحة 22 من 31