وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُمْ﴾(1)، وَذَلِكَ بِأَنَّهُمْ يُقِرُّونَ بِأَنَّهُ إِمَامٌ، وَأَنَّ عِلْمَهُ رَبَّانِيٌّ، فَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنَّهُ مَعْنَىٰ المَعَانِي، وَالرَّبُّ الصَّمَدَانِيُّ، تَوَلَّوْا وَكَفَرُوا، وَذَلِكَ قَوْلُ اسْمِهِ فِي التَّنْزِيلِ: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ بِهِ كَافِرُونَ(2)، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ لَا يُرَىٰ وَمَنْ عَبَدَ مَا لَا يُرَىٰ يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئًا. فَلَمَّا دَلَّهُمْ عَلَىٰ ذَاتِهِ وَصَرَّحَ لَهُمْ بِمَعْنَوِيَّتِهِ، كَفَرُوا بِهِ وَجَعَلُوهُ مَرْبُوبًا.
وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ اسْمُهُ فِي سُورَةِ الحَشْرِ إِذْ يَقُولُ: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾، وَلَمْ يَأْتِهِمْ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ غَيْرُ مَوْلَاكَ "العَيْنِ"، أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ.
يَا مُفَضَّلُ، مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ المَعْرِفَةِ. [فَمَوَاقِعُ الصِّفَةِ هِيَ القُدْرَةُ الَّتِي بَدَتْ مِنَ الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ المَرْئِيَّةِ، وَقَرَارُ المَعْرِفَةِ الإِقْرَارُ لَهَا بِالمَعْنَوِيَّةِ](3).
يَا مُفَضَّلُ، أَمَا سَمِعْتَ الإِشَارَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ المِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾؟(4).




