فَقُلْتُ لِحُذَيْفَةَ: هَلْ رَأَيْتَ مِنْ قُدْرَةِ مَوْلَاكَ فِي خَلْقِهِ كَمَا رَأَيْتُ وَنَظَرْتَ كَمَا نَظَرْتُ؟.
فَقَالَ: يَا أَخِي، أَخْفِ مَا رَأَيْتَ، فَالأَمْرُ عَظِيمٌ وَالخَطْبُ جَسِيمٌ.
ثُمَّ عَادَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ إِلَىٰ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ، وَالمُسْلِمُونَ فِيهِ عَلَىٰ جِهَتَيْنِ: فَأَكْثَرُهُمْ يُجْمِعُ عَلَىٰ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَلَىٰ شَفِيرِ الخَنْدَقِ يَهُزُّ بِسَيْفِهِ بَعْدَ أَنْ قَتَلَ عَمْرًا وَطَرَدَ أَصْحَابَهُ، وَالبَاقُونَ يَقُولُونَ: إِنَّنَا رَأَيْنَاهُ وَقَدْ عَبَرَ إِلَيْهِمْ، وَحَصَدَ فِي أَوْسَطِهِمْ، وَقَتَلَ عَمْرًا وَذَا القَفْقَافِ وَغَيْرَهُ وَجَمَاعَةً مِنَ الكُفَّارِ. وَأَنَا وَحُذَيْفَةُ كُنَّا بِإِزَائِهِ، فَقَرَأَ: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾(1)
فَقَالَتِ الجَمَاعَةُ الحَاضِرُونَ: صَدَقْتَ يَا جَابِرُ، هَكَذَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِأَعْدَائِهِ.




