فَمِنْ ذَلِكَ: أَنَّهُ كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسًا بَيْنَ جَمَاعَةٍ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، إِذْ قَالُوا لَهُ: يَا جَابِرُ، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُحَدِّثَنَا عَمَّا عَايَنْتَهُ مِنْ قُدْرَةِ مَوْلَاكَ يَوْمَ الأَحْزَابِ فَافْعَلْ.
فَقَالَ لَهُمْ جَابِرٌ: حُبًّا وَكَرَامَةً اِعْلَمُوا أَنِّي رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ وُدٍّ العَامِرِيَّ وَعِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ، وَغَالِبَ بْنَ مَالِكٍ، وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا(1)، لَوْ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي الأَرْضِ بَارَزُوهُمْ لَمَا قَدَرُوا عَلَيْهِمْ وَلَا قَامُوا بِهِمْ.
وَقَدْ عَبَرُوا الخَنْدَقَ عَلَىٰ عِظَمِ مَا كَانَ مِنْ سِعَتِهِ، حَتَّىٰ لَحِقُوا بِعَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ، فَأَشْفَقَ المُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ وَظَنُّوا الظُّنُونَ.
وَلَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي طَرَفِ العَسْكَرِ يَرْشُقَانِ بِالنَّبْلِ، فَمَا لَبِثَا حَتَّىٰ وَلَّيَا مُنْهَزِمَيْنِ [وَالِهَيِ العَقْلِ](2)، عُمَرُ وَأَصْحَابُهُ(3) فَانْضَمَّ المُسْلِمُونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، حَتَّىٰ نَادَىٰ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ:




