قَالَ لِي: نُورُ الذَّاتِ، وَهُوَ أَوَّلُ الكَوْنِ، وَبَدْوُ الخَلْقِ، المُكَوِّنُ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ مُتَّصِلٌ بِالنُّورِ، مُنْفَصِلٌ بِمُشَاهَدَةِ الظُّهُورِ. إِنْ بَعُدَ فَقَرِيبٌ، وَإِنْ دُعِيَ فَمُجِيبٌ، إِذْ هُوَ الوَاحِدُ الَّذِي أَبْدَاهُ الأَحَدُ [مِنْ نُورِ ذَاتِهِ](1)، فَالأَحَدُ مُنَزَّهٌ لَا يَدْخُلُ فِي عَدَدٍ وَإِنَّهُ نُورُهُ الَّذِي يَدْخُلُ الأَعْدَادَ. وَالوَاحِدُ أَصْلُ الأَعْدَادِ وَعَادٌّ لَهَا، وَمِنْهُ بَدْؤُهَا وَجَمِيعُ الأَعْدَادِ فَإِلَيْهِ عَوْدَتُهَا، وَهُوَ المُكَوِّنُ لَهَا.
قُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، فَقَوْلُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ: "أَنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا"؟.
فَقَالَ: يَا مُفَضَّلُ، إِنَّمَا عَنَىٰ بِهِ سَلْسَلًا الَّذِي تَسَلْسَلَ مِنْ نُورِ نُورِهِ فَمَعْنَىٰ قَوْلِهِ: "وَعَلِيٌّ بَابُهَا"، لِأَنَّهُ أَعْلَىٰ المَرَاتِبِ وَبَابٌ لَهُمْ، فَمِنْهُ يَدْخُلُونَ إِلَىٰ المَدِينَةِ وَعِلْمِ هِدَايَتِهِ، فَعَلَىٰ يَدَيْهِ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ، وَهُوَ المُتَرْجِمُ لَهُمْ بِمَا يُمِدُّهُ سَيِّدُهُ مِنْ عِلْمِ المَلَكُوتِ وَجَلَالَةِ اللَّاهُوتِ.
قُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، قَوْلُ السَّيِّدِ المِيمِ: "أَنَا وَعَلِيٌّ كَهَاتَيْنِ -وَلَا أَقُولُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا- وَقَرَنَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ"؟(2).




