قبره أن يقول : الله ربّي ، ومحمّد نبيّي ، وعليّ وليّي ، والكعبة قبلتي ، والقرآن بهجتي وعدّتي ، والمؤمنون إخواني . فيقول الله : أدليت بالحجّة فوجبت لك أعالي درجات الجنّة فعند ذلك يتحوّل عليه قبره أنزه رياض الجنّة .
ايضاح : الإفحام : الإسكات في الخصومة . والإدلاء : الإرسال . والبهجة بالفتح : الحسن والسرور .
15 - م ، ج : بالإسناد عن أبي محمّد عليه السّلام . قال قالت فاطمة عليها السّلام - وقد اختصم إليها إمرأتان فتنازعتا في شيء من أمر الدين ، إحديهما معاندة ، والاُخرى مؤمنة ففتحت على المؤمنة حجّتها فاستظهرت على المعاندة ففرحت فرحاً شديداً - فقالت فاطمة عليها السّلام : إنّ فرح الملائكة باستظهارك عليها أشدّ من فرحك ، وإنّ حزن الشيطان ومردته بحزنها أشدّ من حزنها ، وإنّ الله تعالى قال لملائكته : أوجبوا لفاطمة بما فتحت على هذه المسكينة الأسيرة من الجنان ألف ألف ضعف ممّا كنت أعددت لها ، واجعلوا هذه سنّةً في كلّ من يفتح على أسير مسكين فيغلب معانداً مثل ألف ألف ما كان معدّاً له من الجنان .
16 - م ، ج : بالإسناد عن أبي محمّد عليه السّلام قال : قال الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام - وقد حمل إليه رجل هديّةً - فقال له : أيّما أحبّ إليك ؟ أن أردّ عليك بدلها عشرين ضعفاً عشرين ألف درهم أو أفتح لك باباً من العلم تقهر فلان الناصبيّ في قريتك ، تنقذ به ضعفاء أهل قريتك ؟ إن أحسنت الاختيار جمعت لك الأمرين ، وإن أسأت الاختيار خيّرتك لتأخذ أيّهما شئت ، فقال : يا ابن رسول الله فثوابي في قهري ذلك الناصب واستنقاذي لاُولئك الضعفاء من يده قدره عشرون ألف درهم ؟ قال بل أكثر من الدنيا عشرين ألف ألف مرّة ! فقال : يا ابن رسول الله فكيف أختار الأدون بل أختار الأفضل : الكلمة الّتي أقهر بها عدوّ الله وأذوده (1) عن أولياء الله . فقال الحسن بن عليّ عليه السّلام : قد أحسنت الاختيار وعلّمه الكلمة وأعطاه عشرين ألف درهم ، فذهب فأفحم الرجل فاتّصل خبره به ، فقال له إذ حضره : يا عبد الله ما ربح أحد مثل ربحك ، ولا اكتسب أحد من الأودّاء ما اكتسبت ،
________________________
(1) أي ادفعه واطرده .




