يميّزون بينهما إلّا أمانيَّ أي إلّا أن يُقرأ عليهم ويقال : هذا كتاب الله وكلامه ، لا يعرفون إن قرىء من الكتاب خلاف ما فيه ، وإن هم إلّا يظنّون أي ما يقرأ عليهم رؤساؤهم من تكذيب محمد صلّى الله عليه وآله في نبوّته وإمامة عليّ عليه السّلام سيّد عترته عليهم السّلام وهم يقلّدونهم مع أنّه محرّم عليهم تقليدهم . فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا . قال عليه السّلام : قال الله تعالى : هذا القوم من اليهود كتبوا صفةً زعموا أنّها صفة محمّد صلّى الله عليه وآله ، وهي خلاف صفته . وقالوا للمستضعفين منهم : هذه صفة النبيّ المبعوث في آخر الزمان : أنّه طويلٌ ، عظيم البدن والبطن ، أصهب الشعر ، ومحمّد صلّى الله عليه وآله بخلافه وهو يجيىءُ بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة ، وإنّما أرادوا بذلك لتبقى لهم على ضعفائهم رئاستهم ، وتدوم لهم إصاباتهم ، ويكفّوا أنفسهم مؤونة خدمة رسول الله صلّى الله عليه وآله وخدمة عليّ عليه السّلام وأهل خاصّته ، فقال الله عزّ وجلّ : فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ من هذه الصفات المحرّفات المخالفات لصفة محمّد صلّى الله عليه وآله وعليّ عليه السّلام الشدّة لهم من العذاب في أسوء بقاع جهنّم ، وويلٌ لهم الشدّة من العذاب ثانيةً مضافةً إلى الاُولى ممّا يكسبونه من الأموال الّتي يأخذونها إذا ثبتوا أعوامهم على الكفر بمحمّد رسول الله صلّى الله عليه وآله ، والجحد لوصيّه أخيه عليّ بن أبي طالب وليّ الله . ثمّ قال عليه السّلام : قال رجل للصادق عليه السّلام : فإذا كان هؤلاء القوم من اليهود لا يعرفون الكتاب إلّا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره فكيف ذمّهم بتقليدهم والقبول من علمائهم ؟ وهل عوام اليهود إلّا كعوا منا يقلّدون علماءهم ؟ فإن لم يجز لاُولئك القبولُ من علمائهم لم يجز لهؤلاء القبولُ من علمائهم ، فقال عليه السّلام : بين عوامنا وعلمائنا وبين عوام اليهود وعلمائهم فرق من جهة وتسوية من جهة أمّا من حيث استووا فإنّ الله قد ذمّ عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذمّ عوامهم ، وأمّا من حيث افترقوا فلا . قال : بيّن لي يا ابن رسول الله قال عليه السّلام : إنّ عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصريح ، وبأكل الحرام والرشاء ، وبتغيير الأحكام عن واجبها بالشفاعات والعنايات والمصانعات ، وعرفوهم بالتعصّب الشديد الّذي يفارقون به أديانهم وأنّهم إذا تعصّبوا أزالوا حقوق من تعصّبوا عليه ، وأعطوا ما لا يستحقّه من تعصّبوا له من أموال غيرهم ، وظلموهم من أجلهم ، وعرفوهم يقارفون المحرّمات ، واضطرّوا




