الرجل حتّى دخلت الحجرة ثمّ خرجت فأجبته ؟ فقال : كنت حاقناً ولا رأى لثلاثة : لا رأى لحاقن ، ولا حازق ، ثمّ أنشأ يقول :
إذا المشكلات تصدّين لي | كشفت حقائقها بالنظر | |
وإن برقت في مخيل الصواب | عمياء لاجتليها البصر | |
مقنّعة بغيوب الاُمور | وضعت عليها صحيح النظر (1) | |
لساناً كشقشقة الأرحبيّ | أو كالحسام البتار الذكر | |
وقلباً إذا استنطقته الهموم | أربى عليها بواهي الدرر | |
ولست بإمّعة في الرجال | اُسائل هذا وذا ما الخبر ؟ (2) | |
ولكننيّ مدرب الأصغرين | اُبيّن مع ما مضى ما غبر |
بيان : قال الفيروزآباديّ : كيت وكيت ويكسر آخرهما ، أي كذا وكذا والتاء فيهما هاءٌ في الأصل . والسكّة : المسمار ، والمراد هنا الحديدة الّتي يكوّى بها ، وهذا كالمثل في السرعة في الأمر ، أي كالحديدة الّتي حميت في النار كيف يسرع في النفوذ في الوبر عند الكيّ ، كذلك كنت تسرع في الجواب ، وسيأتي في الأخبار : كالمسمار المحمرّة في الوبر . قوله عليه السّلام لا رأى لثلاثة الظاهر أنّه سقط أحد الثلاثة من النسّاخ وهو الحاقب قال الجزري : فيه لا رأى لحازق الحازق : الّذي ضاق عليه خفّه فخرق رجله ، أي عصرها وضغطها ، وهو فاعل بمعنى مفعول ، ومنه الحديث الآخر : لا يصلّي وهو حاقن أو حاقب أو حازق ؛ وقال في حقب : فيه لا رأى لحاقب ولا لحاقن الحاقب : الّذي احتاج إلى الخلاء فلم يتبرّز فانحصر غائطه ؛ وقال في حقن : فيه لا رأى لحاقن هو الّذي حبس بوله كالحاقب للغائط انتهى . ويحتمل أن يكون المراد بالحاقن هنا حابس الأخبثين فهو في موضع إثنين منهما ، ويقال : تصدّى له أي تعرّض .
وقوله : إن برقت ، أي تلألأت وظهرت . في مخيل الصواب أي في محلّ تخيّل الأمر الحقّ أو التفكّر في تحصيل الصواب من الرأى ، وعمياء فاعل برقت وهي المسألة
________________________
(1) وفي نسخة : الفكر .
(2) وفي نسخة : وماذا الخبر .




