مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 323

المكّيّ ، عن كثير بن طارق ، عن زيد ، عن أبيه عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال : سئل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : من أفصح الناس ؟ قال : المجيب المسكت عند بديهة السؤال .

32 - نهج : قال أمير المؤمنين عليه السّلام في كلام له : والناس منقوصون مدخولون إلّا من عصم الله ، سائلهم متعنّت ، ومجيبهم متكلّف ، يكاد أفضلهم رأياً يردّه عن فضل رأيه الرضاءُ والسخط ، ويكاد أصلبهم عوداً تنكاه اللّحظة وتستحيله الكلمة الواحدة .

33 - وقال عليه السّلام : من نصب نفسه للناس إماماً فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره ، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ، ومعلّم نفسه ومؤدّبها أحقّ بالإجلال من معلّم الناس ومؤدّبهم .

34 - وقال عليه السّلام : الفقيه كلّ الفقيه من لم يقنّط الناس من رحمة الله ، ولم يؤيسهم من روح الله ، ولم يؤمنهم من مكر الله .

35 - وقال عليه السّلام : إنّ أوضع العلم ما وقف على اللّسان ، وأرفعه ما ظهر في الجوارح والأركان .

36 - وقال عليه السّلام : إنّ من أحبّ عباد الله إليه عبداً أعانه الله على نفسه فاستشعر الحزن ، وتجلبب الخوف ، فزهر مصباح الهدى في قلبه ، وأعدّ القرى ليومه النازل به ، فقرّب على نفسه البعيد ، وهوّن الشديد ، نظر فأبصر ، وذكر فاستكثر ، وارتوى من عذب فرات سهلت له موارده ، فشرب نهلاً ، (1) وسلك سبيلاً جدداً ، قد خلع سرابيل الشهوات ، وتخلّى من الهموم إلّا همّاً واحداً انفرد به ، فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل الهوى ، وصار من مفاتيح أبواب الهدى ، ومغاليق أبواب الردى ، قد أبصر طريقه ، وسلك سبيله ، وعرف مناره ، وقطع غماره ، واستمسك من العرى بأوثقها ، ومن الحبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس ، قد نصب نفسه لله سبحانه في أرفع الاُمور من إصدار كلّ وارد عليه ، وتصيير كلّ فرع إلى أصله ، مصباح ظلمات ، كشّاف عشوات ، (4) مفتاح مبهمات ،

________________________

(1) بفتح النون والهاء .

(2) الجدد بفتح الجيم والدال : الارض الغليظة المستوية .

(3) وهو همّ الاخرة ، وما يطلب منه الرب تعالى ، وما يوجب سعادته أو شقاوته .

(4) أي ظلمات .

الصفحة 57 من 323