طلبه منه هذا الأمر مقروناً بغاية الأدب ، مع كونه عليه السّلام من اُولى العزم من الرسل ، و عدم تكليفه أن يعلّمه جميع علمه بل قال : « مما علّمت » ، وتأديب المعلّم للمتعلّم ، وأخذ العهد منه أوّلاً ، وعدم معصية المتعلّم للمعلّم ، وعدم المبادرة إلى إنكار ما يراه من المعلّم ، والصبر على ما لم يحط علمه به من ذلك ، وعدم المبادرة بالسؤال في الاُمور الغامضة ، و عفو العالم عن زلّة المتعلّم في قوله : لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني (1) من أمري عسراً . إلى غير ذلك ممّا لا يخفى على المتدبّر .
1 - لى : أبي ، عن سعد ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن محمّد بن زياد الأزديّ ، عن أبان وغيره ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إنّي لأرحم ثلاثةً وحقٌّ لهم أن يرحموا : عزيز أصابته مذلّةٌ بعد العزّ ، وغنيٌّ أصابته حاجةٌ بعد الغنى ، وعالم يستخفّ به أهله و الجهلة .
ل : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عنه عليه السّلام مثله .
2 - لى : ابن المتوكّل ، عن الحميريّ ، عن أبي الخطّاب ، عن ابن محبوب ، عن معاوية بن وهب ، قال : سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السّلام يقول : اطلبوا العلم وتزيّنوا معه بالحلم والوقار ، وتواضعوا لمن تعلّمونه العلم ، وتواضعوا لمن طلبتم منه العلم ، ولا تكونوا علماء جبّارين فيذهب باطلكم بحقّكم .
3 - ب : هارون ، عن ابن صدقة ، عن جعفر ، عن آبائه عليه السّلام أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قال : ارحموا عزيزاً ذلّ ، وغنيّاً افتقر ، وعالماً ضاع في زمان جهّال .
4 - ل : ابن المتوكّل ، عن محمّد العطّار ، عن أحمد بن موسى بن عمر ، عن ابن فضّال ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : ثلاثةٌ يشكون إلى الله عزّ وجلّ : مسجد خراب لا يصلّي فيه أهله ، وعالم بين جهّال ، ومصحف معلّق قد وقع عليه غبار لا يقرأ فيه .
5 - ما : جماعة ، عن أبي المفضّل الشيبانيّ ، عن مسعر بن عليّ بن زياد المقريّ ، عن جرير بن أحمد بن مالك الأياديّ ، قال : سمعت العبّاس بن المأمون يقول : قال لي عليّ بن
________________________
(1) أي لا تكلفني .




