فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أمّا أبوجاد فهو كنية آدم - على نبيّنا وآله وعليهالسلام - ابى أن يأكل من الشجرة فجاد فأكل ، وأمّا هوَّز هوى من السماء فنزل إلى الأرض ، وأمّا حطّي أحاطت به خطيئته ، وأمّا كلمن كلمات الله عزّ وجلّ ، وأمّا سعفص قال الله عزّ وجلّ : صاع بصاع كما تدين تدان ، وأمّا قرشات أقرَّ بالسيّئات فغفر له ، وأمّا كتب فكتب الله عزَّ وجلَّ عنده في اللّوح المحفوظ قبل أن يخلق آدم بألفي عام ، إنَّ آدم خلق من التراب وعيسى خلق بغير أب فأنزل الله عزّ وجلّ تصديقه : إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ . قال : صدقت يا محمّد .
بيان : لعلّهم كانوا يقولون مكان أبجد : أبوجاد ، إشعاراً بمبدء اشتقاقه فبيّن صلّى الله عليه وآله ذلك لهم ، وقوله صلّى الله عليه وآله : جاد إمّا من الجود بمعنى العطاء أي جاد بالجنّة حيث تركها بارتكاب ذلك ، أو من جاد إليه أي اشتاق ، وأمّا قرشات فيحتمل أن يكون معناه في لغتهم الإقرار بالسيّئات ، أو يكون من القرش بمعنى الجمع أي جمعها فاستغفر لها ، أو بمعنى القطع أي بالاستغفار قطعها عن نفسه ، وإنّما اكتفى بهذه الكلمات لأنّه لم يكن في لغتهم أكثر من ذلك على ما هو المشهور ، قال الفيروزآباديّ : وأبجد إلى قرشت و رئيسهم كلمن ، ملوك مدين وضعوا الكتابة العربيّة على عدد حروف أسمائهم ، هلكوا يوم الظلّة ، ثمّ وجدوا بعدهم : ثخذ ضظغ فسمّوها الروادف . وأمّا كتب فلعلّه كان هذا اللّفظ مجملاً في كتبهم ، أو على ألسنتهم ولم يعرفوا ذلك فسأله صلّى الله عليه وآله عن ذلك .
6 - لى ، مع : صالح بن عيسى العجليّ قال : حدَّثنا أبو بكر محمّد بن محمّد بن عليّ الفقيه ، قال : حدَّثنا أبو نصر الشعرانيّ - في مسجد حميد - قال : حدَّثنا سلمة بن الوضّاح ، عن أبيه ، عن أبي إسرائيل ، عن أبي إسحاق الهمدانيّ ، عن عاصم بن ضمرة ، عن الحارث الأعور قال : بينا أنا أسير مع أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب عليه السّلام في الحيرة إذا نحن بديرانيّ يضرب بالناقوس ، قال : فقال عليُّ بن أبي طالب عليه السّلام : يا حارث أتدري ما يقول هذا الناقوس ؟ قلت : الله ورسوله وابن عمِّ رسوله أعلم . قال : إنّه يضرب مثل الدنيا و خرابه ويقول : لا إله إلّا الله حقّاً حقّاً ، صدقاً صدقاً ، إنَّ الدنيا قد غرَّتنا وشغلتنا و استهوتنا واستغوتنا ، يا ابن الدنيا مهلاً مهلاً ، يا ابن الدنيا دقّاً دقّاً ، يا ابن الدنيا جمعاً جمعاً ،




