74 - كش : جبرئيل بن أحمد ، عن اليقطينيّ ، عن يونس ، عن عمر بن أبان ، عن عبد الرحيم القصير قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : ائت زرارة وبريداً وقل لهما : ما هذه البدعة ؟ أما علمتم أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : كلُّ بدعة ضلالة . فقلت له : إنّي أخاف منهما فأرسل معي ليث المراديّ ، فأتينا زرارة فقلنا له ما قال أبو عبد الله عليه السّلام ، فقال : والله لقد أعطاني الاستطاعة وما شعر ، وأمّا بريد فقال : والله لا أرجع عنها أبداً .
بيان : كان بدعتهما في القول بالاستطاعة وسيأتي تحقيقها .
75 - ختص : علاء (1) ، عن محمّد قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام (2) يقول : لا دين لمن دان بطاعة من يعصي الله ، ولا دين لمن دان بفرية باطل على الله ، ولا دين لمن دان بجحود شيء من آيات الله .
أقول : قال أبو الفتح الكراجكيّ في كنز الفوائد - بعد إقامة الدلائل على مخاصم كان يجوِّز القياس في الشرعيّات - : ولو فرضنا جواز تكليف العباد بالقياس في السمعيّات لم يكن بدّ من ورود السمع بذلك ، إمّا في القرآن أو في صحيح الأخبار ، وفي خلوّ السمع من تعلّق التكليف به دلالة على أنَّ الله تعالى لم يكلّف خلقه به . قال : فإنّا نجد ذلك في آيات القرآن وصحيح الأخبار ، قال الله عزّ وجلّ : فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (3) فأوجب الاعتبار وهو الاستدلال والقياس ، وقال : فجزاءٌ مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم . (4) فأوجب بالمماثلة المقائسة ، وروي أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وآله لمّا أرسل معاذاً إلى اليمن قال له : بماذا تقضي ؟ قال : بكتاب الله ، قال : فإن لم تجد في كتاب الله ؟ قال : بسنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : فإن لم تجد في سنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله ؟ قال : أجتهد رأيي ، فقال صلّى الله عليه وآله : الحمد لله الّذي وفّق رسول رسول الله لما يرضاه الله ورسوله . وروي عن الحسن بن عليّ عليه السّلام أنّه سئل فقيل : بماذا كان يحكم أمير المؤمنين عليه السّلام ؟ قال : بكتاب الله ، فإن لم يجد فسنّة رسول الله ، فإن لم يجد رجم فأصاب . فهذا كلّه دليل على صحّة القياس والأخذ بالاجتهاد والظنِّ والرأي .
________________________
(1) هو العلاء بن رزين .
(2) وفي نسخة : سمعت أبا عبد الله عليه السلام .
(3) الحشر : 2 .
(4) المائدة : 95 .




