محمد : أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُم 14
النجم : إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىٰ 23
1 - نهج ، ج : روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : ترد على أحدهم القضيّة في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثمَّ ترد تلك القضيّة بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثمَّ تجتمع القضاة بذلك عند الإمام الّذي استقضاهم فيصوِّب آراءهم جميعاً وإلههم واحدٌ ، وكتابهم واحدٌ ، أفأمرهم الله سبحانه بالاختلاف فأطاعوه أم نهاهم عنه فعصوه ؟ أم أنزل الله ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه ؟ أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل الله ديناً تامّاً فقصّر الرسول صلّى الله عليه وآله عن تبليغه وأدائه ؟ والله سبحانه يقول : مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ . وفيه تبيان كلِّ شيء ، وذكر أنَّ الكتاب يصدِّق بعضه بعضاً وأنّه لا اختلاف فيه فقال سبحانه : وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا . وإنَّ القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق لا تفني عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظلمات إلّا به .
بيان : هذا تشنيع على من يحكم برأيه وعقله من غير رجوع إلى الكتاب والسنّة و إلى أئمّة الهدى عليهم السّلام فإنَّ حقّيّة هذا إنّما يكون إمّا بإله آخر بعثهم أنبياء وأمرهم بعدم الرجوع إلى هذا النبيِّ المبعوث وأوصيائه عليهم السّلام ، أو بأن يكون الله شرَّك بينهم و بين النبيِّ صلّى الله عليه وآله في النبوَّة ، أو بأن لا يكون الله عزّ وجلّ بيّن لرسوله صلّى الله عليه وآله جميع ما يحتاج إليه الاُمّة ، أو بأن بيّنه له لكنَّ النبيَّ قصَّر في تبليغ ذلك ولم يترك بين الاُمّة أحداً يعلم جميع ذلك ، وقد أشار عليه السّلام إلى بطلان جميع تلك الصور ، فلم يبق إلّا أن يكون بين الاُمّة من يعرف جميع ذلك ويلزمهم الرجوع إليه في جميع أحكامهم .
وأمّا الاختلاف الناشىء من الجمع بين الأخبار بوجوه مختلفة أو العمل بالأخبار المتعارضة باختلاف المرجّحات الّتي تظهر لكلِّ عالم بعد بذل جهدهم وعدم تقصيرهم فليس من ذلك في شيء ، وقد عرفت ذلك في باب اختلاف الأخبار ، ويندفع بذلك إذا أمعنت النظر كثير من التشنيعات الّتي شنّعها بعض المتأخّرين على أجلّة العلماء الأخيار .
2 - ج : روي أنَّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال : إنَّ أبغض الخلائق إلى الله




