مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 230 من 323

ويفسّرون القرآن بآرائهم ؟ قال : فأقبل عليٌّ عليه السّلام عليَّ فقال : قد سألت فافهم الجواب إنَّ في أيدي الناس حقّاً وباطلاً ، وصدقاً وكذباً ، وناسخاً ومنسوخاً ، وعامّاً وخاصّاً ومحكماً ومتشابهاً ، وحفظاً ووهماً ، وقد كذب على رسول الله صلّى الله عليه وآله على عهده حتّى قام خطيباً فقال : أيّها الناس قد كثرت عليَّ الكذابة فمن كذب عليَّ متعمّداً فليتبوَّأ مقعده من النار ، ثمّ كذب عليه من بعده ، إنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس : رجل منافق يظهر الإيمان متصنّع بالإسلام لا يتأثّم ولا يتحرَّج أن يكذب على رسول الله صلّى الله عليه وآله متعمّداً فلو علم الناس أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه ولم يصدّقوه ، ولكنّهم قالوا : هذا قد صحب رسول الله صلّى الله عليه وآله ورآه وسمع منه فأخذوا منه وهم لا يعرفون حاله وقد أخبر الله عزّ وجلّ عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم ، فقال عزّ وجلّ : وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ . ثمَّ بقوا بعده فتقرَّبوا إلى أئمَّة الضلال و الدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولّوهم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس وأكلو منهم الدنيا (1) ، وإنّما الناس مع الملوك والدنيا إلّا من عصم الله فهذا أحد الأربعة . ورجل سمع من رسول الله شيئاً لم يحفظه على وجهه ووهَم فيه ولم يتعمّد كذباً فهو في يده يقول به ويعمل به ويرويه ويقول : أنا سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وآله فلو علم المسلمون أنّه وهَم لم يقبلوه ولو علم هو أنّه وهَم لرفضه . ورجل ثالث سمع من رسول الله صلّى الله عليه وآله شيئاً أمر به ثمّ نهى عنه و هو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شيء ثمّ أمر به وهو لا يعلم فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ فلو علم أنّه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون أنّه منسوخ لرفضوه ، وآخر رابع لم يكذب على رسول الله صلّى الله عليه وآله ، مبغض للكذب خوفاً من الله عزّ وجلّ ، وتعظيماً لرسول الله لم يسه (2) بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه ، وعلم الناسخ من المنسوخ فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ . وإنّ أمر النبيّ صلّى الله عليه وآله مثل القرآن ناسخ و منسوخ وخاصٌّ وعامٌّ ومحكم ومتشابه ، وقد كان يكون من رسول الله صلّى الله عليه وآله الكلام له وجهان ، وكلام عامٌّ وكلام خاصٌّ مثل القرآن ، وقال الله عزّ وجلّ في كتابه : مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا . فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى الله به و

________________________

(1) وفي نسخة : واكلوا بهم الدنيا .

(2) في الخصال : لم ينسه .

الصفحة 230 من 323