إنّ سالم بن أبي حفصة (1) يروي عنك أنّك تتكلّم على سبعين وجهاً لك منها المخرج فقال : ما يريد سالم منّي ؟ أيريد أن أجيىء بالملائكة ؟ ! فوالله ما جاء بهم النبيّون ، و لقد قال إبراهيم : إِنِّي سَقِيمٌ . والله ما كان سقيماً وما كذب ، ولقد قال إبراهيم : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ ، وما فعله كبيرهم وما كذب ، ولقد قال يوسف : أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ ، والله ما كانوا سرقوا وما كذب . (2)
100 - ختص ، شى : عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إنّما مثل عليّ ومثلنا من بعده من هذه الأمّة كمثل موسى النبيّ - على نبيّنا وآله وعليه السلام - والعالم حين لقيه واستنطقه وسأله الصحبة ، فكان من أمرهما ما اقتصّه الله لنبيّه صلّى الله عليه وآله في كتابه ، وذلك أنّ الله قال لموسى : إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ . ثمّ قال : وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ . وقد كان عند العالم علم لم يكتب لموسى في الألواح . وكان موسى يظنُّ أنّ جميع الأشياء الّتي يحتاج إليها وجميع العلم قد كتب له في الألواح . كما يظنُّ هؤلاء الّذين يدّعون أنّهم فقهاء وعلماء وأنّهم قد أثبتوا جميع العلم والفقه في الدين ممّا يحتاج هذه الاُمّة إليه وصحّ لهم عن رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وعلموه ولفظوه ، وليس كلّ علم رسول الله صلّى الله عليه وآله علموه ولاصار إليهم عن رسول الله صلّى الله عليه وآله ولا عرفوه ، وذلك أنّ الشيء من الحلال والحرام والأحكام يرد عليهم فيسألون عنه ولا يكون عندهم فيه أثر عن رسول الله صلّى الله عليه وآله ويستحيون أن ينسبهم الناس إلى الجهل ويكرهون أن يُسألوا فلا يجيبوا فيطلب الناس العلم من معدنه فلذلك استعملوا الرأي والقياس في دين الله وتركوا الآثار ودانو الله بالبدع ، وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : كلّ بدعة ضلالة . فلو أنّهم إذ سئلوا عن شيء من
________________________
(1) قال النجاشي في ص 134 : سالم بن أبي حفصة مولى بنى عجل كوفي ، روى عن علي بن الحسين وأبي جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام يكنى أبا الحسن وأبا يونس ، وإسم أبي حفصة زياد مات سنة 137 في حياة أبي عبد الله عليه السلام ، له كتاب اه- . وفي المحكى من رجال ابن داود : أنه زيدي تبرى كان يكذب على أبي جعفر عليه السلام ، ولعنه الصادق عليه السلام . وروى الكشي في رجاله روايات تدل على ذمه منها : ما يأتى تحت الرقم 107 وحكى عن أبان بن عثمان أنه قال : سالم بن أبي حفصة كان مرجئياً .
(2) يأتي مثله تحت الرقم 103 .




