مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 99 من 229

أنّ بعض الناس يستكمل نفسه الناطقة بالعقل واستعداد فهم الأشياء وإدراك الخير والشرّ عند كونها نطفةً ، وبعضها عند كونها في البطن ، وبعضها بعد كبر الشخص واستعمال الحواسّ وحصول البديهيّات وتجربة الاُمور ، وأن يكون المراد الإشارة إلى أنّ اختلاف الموادّ البدنيّة له مدخل في اختلاف العقل . والله يعلم .

11 ختص : قال الصادق عليه السّلام : إنّ الله تبارك وتعالى لمّا خلق العقل قال له أقبل فأقبل ، ثمّ قال له أدبر فأدبر ، فقال : وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقاً أعزّ عليّ منك اُؤيّد من أحببته بك .

12 وقال عليه السّلام : خلق الله العقل من أربعة أشياء من العلم ، والقدرة ، والنور (1) والمشيّة بالأمر ، فجعله قائماً بالعلم ، دائماً في الملكوت .

13 ع : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن عيسى ، عن البزنطيّ ، عن أبي جميلة عمّن ذكره ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ الغلظة في الكبد ، والحياء في الريح ، والعقل مسكنه القلب .

بيان : إنّ الغلظة في الكبد أي تنشاُ من بعض الأخلاط المتولّدة من الكبد : كالدم والمرّة الصفراء مثلاً . والريح كثر استعماله في الأخبار على ما سيأتي في كتاب أحوال الإنسان . ويظهر من بعضها أنّها المرّة السوداء ، ومن بعضها أنّها الروح الحيوانيّ ، ومن بعضها أنّها أحد أجزاء البدن سوى الأخلاط الأربعة والأجزاء المعروفة . والقلب يطلق على النفس الإنسانيّ لتعلّقها أوّلاً بالروح الحيوانيّ المنبعث عن القلب الصنوبريّ ، ولذلك

________________________

(1) لعل المراد بالنور ظهور الكمالات والاخلاق السنية والاعمال الرضية ، وبالمشية بالامر اختيار محاسن الامور ، فخلق العقل من هذه الاشياء لعله كناية عن استلزامه لها فكانها مادّته ويحتمل ان يكون « من » تعليلية . أي خلقه لتحصيل تلك الامور ، او المعنى انه تعالى لم يخلقه من مادّة ، بل خلقه من علمه وقدرته ونوريته ومشيته فظهر فيه تلك الاثار من انوار جلاله ، والمراد ان العقل يطلق على الحالة المركبة من تلك الخلال ، واما قيامه بالعلم فظاهر ، إذ بترك العلم يسلب العقل . وكونه دائماً في الملكوت إذ هو دائماً متوجه الى الترقي الى الدرجة العليا ، ومعرض عن شواغل الدنيا ، متصل بارواح المقربين في الملاء الاعلى ويتهيأُ للعروج الى جنّة المأوى . « منه طاب ثراه »

الصفحة 99 من 229