14 سن : النوفليّ ، وجهم بن حكيم المدائنيّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد الله ، عن آباءه عليهم السّلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إذا بلغكم عن رجل حسن حاله فانظروا في حسن عقله فانّما يجازى بعقله .
أقول : في الكافي : حسنُ حال .
15 مص : قال الصادق عليه السّلام : الجهل صورة ركّبت في بني آدم ، إقبالها ظلمة ، وإدبارها نور ، والعبد متقلّب معها (1) كتقلّب الظلّ مع الشمس ألا ترى إلى الإنسان ؟ تارةً تجده جاهلاً بخصال نفسه ، حامداً لها ، عارفاً بعيبها ، في غيره ساخطاً ، وتارةً تجده عالماً بطباعه ، ساخطاً لها ، حامداً لها في غيره ، فهو متقلّب بين العصمة والخذلان ، فإن قابلته العصمة أصاب ، وإن قابله الخذلان أخطأ ، ومفتاح الجهل الرضاء والاعتقاد به ، ومفتاح العلم الاستبدال مع إصابة موافقة التوفيق ، وأدنى صفة الجاهل دعواه العلم بلا استحقاق ، وأوسطه جهله بالجهل ، وأقصاه جحوده العلم ، وليس شيءٌ إثباته حقيقة نفيه إلّا الجهل والدنيا والحرص ، فالكلّ منهم كواحد ، والواحد منهم كالكلّ .
بيان : كتقلّب الظلّ مع الشمس أي كما أنّ شعاع الشمس قد يغلب على الظلّ و يضيىءُ مكانه وقد يكون بالعكس فكذلك العلم والعقل قد يستوليان على النفس فيظهر له عيوب نفسه ، ويأوّل بعقله عيوب غيره ما امكنه ، وقد يستولي الجهل فيرى محاسن غيره مساوي ، ومساوي نفسه محاسن ، ومفتاح الجهل الرضاء بالجهل والاعتقاد به وبأنّه كمال لا ينبغي مفارقته ، ومفتاح العلم طلب تحصيل العلم بدلاً عن الجهل ، والكمال بدلاً عن النقص ، وينبغي أن يعلم أنّ سعيه مع عدم مساعدة التوفيق لا ينفع فيتوسّل بجنابه تعالى ليوفّقه . قوله عليه السّلام : إثباته أي عرفانه قال الفيروزآباديّ : أثبته : عرفه حقّ المعرفة ، وظاهر أنّ معرفة تلك الاُمور كما هي مستلزمة لتركها ونفيها ، أو المعنى أنّ كلّ من أقرّ بثبوت تلك الأشياء لا محالة ينفيها عن نفسه ، فالمراد بالدنيا حبّها . و
________________________
(1) وفي نسخة : معهما . وقوله عليه السّلام : الجهل صورة ركبت الخ لان طبيعة الانسان في اصل فطرتها خالية عن الكمالات الفعلية والعلوم الثابتة ، فكانٌ الجهل عجنت في طينتها وركبت مع طبيعتها ، ولكن في اصل فطرته له قوة كسب الكمالات بالعلوم والتنور والمعارف .




