مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 3 من 229

بروحه ، واختارهم على جميع بريّته ، لهم سمكت المسموكات ، ودحيت المدحوّات ، وبهم رست الراسيات واستقرّ العرش على السماوات ، وبأسرار علمهم أينعت (1) ثمار العرفان في قلوب المؤمنين ، وبأمطار فضلهم جرت أنهار الحكمة في صدور الموقنين ، فصلوات الله عليهم مادامت الصلوات عليهم وسيلةً إلى تحصيل المثوبات ، و الثناء عليهم ذريعةً لرفع الدّرجات . ولعنة الله على أعدائهم ما كانت دركات الجحيم معدّة لشدائد العقوبات . واللّعن على أعداء الدّين معدودة من أفضل العبادات .

اما بعد : فيقول الفقير إلى رحمة ربّه الغافر ابن المنتقل إلى رياض القدس محمّد تقيّ طيّب الله رمسه محمّد باقر عفى الله عن جرائمهما وحشرهما مع أئمّتهما (2) : إعلموا يا معاشر الطالبين للحقّ واليقين المتمسّكين بعروة اتّباع أهل بيت سيّد المرسلين صلوات الله عليهم أجمعين أنّي كنت في عنفوان شبابي حريصاً على طلب العلوم بأنواعها ، مولعاً باجتناء فنون المعالي من أفنانها (3) فبفضل الله سبحانه وردت حياضها وأتيت رياضها ، وعثرت على صحاحها ومراضها ، حتّى ملأت كمّي من ألوان ثمارها ، واحتوى جيبي على أصناف خيارها ، وشربت من كلّ منهل (4) جرعةً روّيّةً وأخذت من كلّ بيدر حفنةً (5) مغنيةً ، فنظرت إلى ثمرات تلك العلوم وغاياتها ، وتفكّرت في أغراض المحصّلين وما يحثّهم على البلوغ إلى نهاياتها ، و تأمّلت فيما ينفع منها في المعاد ، وتبصّرت فيما يوصل منها إلى الرشاد ، فأيقنت بفضله وإلهامه تعالى أنّ زلال العلم لا ينقع (6) إلّا إذا اُخذ من عين صافية نبعت عن ينابيع الوحي والإلهام ، وأنّ الحكمة لا تنجع (7) إذا لم تؤخذ من نواميس الدّين ومعاقل الأنام .

________________________

(1) ينع الثمر : نضج ، وأينع مثله .

(2) تقدم الكلام في ترجمته وترجمة والده أعلى الله مقامهما في المقدمة الاولى .

(3) شجرة ذات أفنان : ذات أغصان .

(4) المنهل : المورد ؛ وهو عين ماء ترده الابل في المراعى .

(5) البيدر : الموضع الذي يداس فيه الطعام . والحفنة : ملء الكفين من طعام .

(6) نقع الماء العطش : سكنه .

(7) نجع الطعام : هنأ أكله . وقد نجع فيه الخطاب والوعظ والدواء : دخل وأثر .

الصفحة 3 من 229