مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 157 من 229

فرّحهم بقدر رأفته ورحمته ، فما ظنّك بالرؤوف الرحيم الّذي يتودّد إلى من يؤذيه بأولياءه ؟ فكيف بمن يؤذى فيه ؟ وما ظنّك بالتوّاب الرحيم الّذي يتوب على من يعاديه ؟ فكيف بمن يترضّاه ويختار عداوة الخلق فيه ؟ .

بيان : السباع الضارية أي المولعة بالافتراس المعتادة له . وحزبه أمر أي نزل به وأهمّه .

قوله عليه السّلام : وإيّاك أن تغلب الحكمة كذا في النسخة الّتي عندنا ، ولعلّ فيه حذفاً وإيصالاً ، أي تغلب على الحكمة ، أي يأخذها منك قهراً من لا يستحقّها بأن يُقرأ على صيغة المجهول ، أو على المعلوم أي تغلب على الحكمة فإنّها تأبى عمّن لا يستحقّها ، ويحتمل أن يكون بالفاء من الإفلات بمعنى الإطلاق ، فإنّهم يقولون : انفلت منّي كلام أي صدر بغير رويّة . قوله : فتلطّف له في النصيحة أي تذكّر له شيئاً من تلك الحكمة بلطف على وجه الامتحان . والإفاقة : الرجوع عن السكر والإغماء والغفلة إلى حال الاستقامة . قوله : يؤذيه بأولياءه أي بسبب إيذاءهم ، وترضّاه أي طلب رضاه .

يا هشام من أحبّ الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه ، وما اُوتي عبد علماً فازداد للدنيا حبّاً إلّا ازداد من الله بعداً وازداد الله عليه غضباً .

يا هشام إنّ العاقل اللّبيب من ترك ما لا طاقة له به ، وأكثر الصواب في خلاف الهوى ، ومن طال أمله ساء عمله .

يا هشام لو رأيت مسير الأجل لألهاك عن الأمل .

بيان : اللّبيب : العاقل (1) والتوصيف للتوضيح والتأكيد ، وألهاك : أي أغفلك .

يا هشام إيّاك والطمع ، وعليك باليأس ممّا في أيدي الناس ، وأمت الطمع من المخلوقين ، فانّ الطمع مفتاح الذلّ ، واختلاس (2) العقل ، وإخلاق المروّات ، وتدنيس

________________________

(1) اللب : العقل الخالص من الشوائب ، أو ما ذكا من العقل ، فكل لب عقل ولا يعكس ، واللبيب من كان ذا لب ، فكل لبيب عاقل ، ولا يعكس .

(2) الاختلاس : الاختطاف بسرعة على غفلة بخلاف الاستلاب فانّه لا يشترط فيه الغفلة .

الصفحة 157 من 229