مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 142 من 229

يا هشام كما تركوا لكم الحكمة فاتركوا لهم الدنيا .

بيان : المنحة : العطاء .

يا هشام لا دين لمن لا مروّة له ، ولا مروَّة لمن لا عقل له : وإنَّ أعظم الناس قدراً الّذي لا يرى الدنيا لنفسه خطراً ، أما إنَّ أبدانكم ليس لها ثمن إلّا الجنّة ، فلا تبيعوها بغيرها .

بيان : المروَّة ، الإنسانيّة وكمال الرجوليّة ، وهي الصفة الجامعة لمكارم الأخلاق ومحاسن الآداب . والخطر : الحظُّ والنصيب ، والقدر والمنزلة ، والسبق الّذي يتراهن عليه ، والكلّ محتمل .

يا هشام إنَّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول ، لا يجلس في صدر المجلس إلّا رجل فيه ثلاث خصال ، يجيب إذا سئل وينطق إذا عجز القوم عن الكلام ، ويشير بالرأي الّذي فيه صلاح أهله ، فمن لم يكن فيه شيء منهنّ فجلس فهو أحمق . وقال الحسن بن عليّ عليه السّلام إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها ، قيل : يا بن رسول الله ومن أهلها ؟ قال : الّذين قصَّ الله في كتابه وذكرهم ، فقال : إنّما يتذكّر اُولوا الألباب . قال : هم اُولوا العقول . وقال عليُّ بن الحسين عليه السّلام ، مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح ، وأدب العلماء زيادة في العقل ، وطاعة ولاة العقل تمام العزّ ، واستتمام المال تمام المروَّة ، وإرشاد المستشير قضاءٌ لحقّ النعمة ، وكفُّ الأذى من كمال العقل ، وفيه راحة البدن عاجلاً وآجلاً .

بيان : أدب العلماء زيادة في العقل أي مجالستهم وتعلّم آدابهم ، والنظر إلى أفعالهم وأخلاقهم موجبة لزيادة العقل . واستتمام المال وفي الكافي : استثمار المال ، أي استنماؤه بالتجارة والمكاسب دليل تمام الإنسانيّة وموجب له أيضاً . قوله : قضاء لحقّ النعمة ، أي شكرٌ لحقّ أخيه عليه ، حيث جعله موضع مشورته ، أو شكر لنعمة العقل وهي من أعظم ؛ النعم ، ولعلَّ الأخير أظهر .

يا هشام إنَّ العاقل لا يحدّث من يخاف تكذيبه ، ولا يسأل من يخاف منعه ، ولا يعد ما لا يقدر عليه ، ولا يرجو ما يعنف برجاءه ، ولايتقدَّم على ما يخاف العجز عنه . وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يوصي أصحابه يقول : اُوصيكم بالخشية من الله في السّر و العلانية ، والعدل في الرضاء والغضب ، والاكتساب في الفقر والغنى ، وأن تصلوا من

الصفحة 142 من 229