مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 130 من 229

ويمكن أن يكون يسري فعلاً من قولهم : سرى عنه الهمّ ، أي انكشف ، أي هذا التفكّر يصير سبباً لأن ينكشف عنك الهمّ (1) .

ثمّ اعلم أنّه كان في المنقول عنه بعد قوله : طال ما عصيت ، فقراتٌ ناقصاتٌ بينها بياض كثير أسقطناها . وما في آخر الخبر لعلّه تمثيل لبيان أنّ كلّ شيء غيره تعالى مغلوب مقهور بما فوقه والله الغالب على كلّ شيء . وسيأتي الكلام فيه في كتاب السماء والعالم . وإنّما أوجزنا الكلام في شرح هذا الخبر ، إذ استيفاء الكلام فيه لا يتاتّى إلّا في كتاب مفرد موضوع لذلك ، وعهدنا المقدّم يمسك عن الإطناب عنان القلم .

12 ف : قال النبيّ صلّى الله عليه وآله : صفة العاقل أن يحلم عمّن جهل عليه (2) ويتجاوز عمّن ظلمه ، ويتواضع لمن هو دونه ، ويسابق من فوقه في طلب البرّ ، وإذا أراد أن يتكلّم تدبّر فإن كان خيراً تكلّم فغنم وإن كان شرّاً سكت فسلم ، وإذا عرضت له فتنة استعصم بالله ، وأمسك يده ولسانه ، وإذا رأى فضيلةً انتهز بها ، لا يفارقه الحياء ، ولا يبدو منه الحرص ، فتلك عشر خصال يعرف بها العاقل . وصفة الجاهل أن يظلم من خالطه ، ويتعدّى على من هو دونه ويتطاول على من هو فوقه ، كلامه بغير تدبّر إن تكلّم أثم و إن سكت سها ، وإن عرضت له فتنة سارع إليها فأردته ، وان رأى فضيلةً أعرض وأبطأ عنها ، لا يخاف ذنوبه القديمة ، ولا يرتدع فيما بقي من عمره من الذنوب ، يتوانى عن البرّ (3) ويبطىءُ عنه ، غير مكترث لما فاته من ذلك أو ضيّعه ، فتلك عشر خصال من صفة الجاهل الّذي حرم العقل .

بيان : قال الجزريّ : النهزة الفرصة وانتهزتها اغتنمتها . أي إذا رأى فضيلةً اغتنم الفرصة بهذه الفضيلة ولم يؤخّرها . قوله عليه السّلام : وإن سكت سها . أي ليس سكوته لرعاية مصلحة بل لأنّه سها عن الكلام . والردى : الهلاك فأردته أي أهلكته . ويقال : ما أكترث له أي ما اُبالي به .

________________________

(1) ويمكن أن يكون تصحيف يسرّني .

(2) جهل عليه أي تسافه .

(3) وفي نسخة : يتوانى عن الخير .

الصفحة 130 من 229