مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 229

أنّ مدار التكاليف والكمالات والترقّيات على العقل ، ويحتمل أن يكون المراد بالاستنطاق جعله قابلاً لأن يدرك به العلوم ، ويكون الأمر بالإقبال والإدبار أمراً تكوينيّاً ، يجعله قابلاً لكونه وسيلةً لتحصيل الدنيا والآخرة ، والسعادة والشقاوة معاً وآلةً للاستعمال في تعرّف حقائق الاُمور ، والتفكّر في دقائق الحيل أيضاً .

وفي بعض الأخبار بك آمر ، وبك أنهى ، وبك اُعاقب ، وبك اثيب . وهو منطبق على هذا المعنى لأنّ أقلّ درجاته مناط صحّة أصل التكليف ، وكلّ درجة من درجاته مناط صحّة بعض التكاليف ، وفي بعض الأخبار « إيّاك » مكان بك في كلّ المواضع ، وفي بعضها في بعضها ، فالمراد المبالغة في اشتراط التكليف به فكأنّه هو المكلّف حقيقةً . وما في بعض الأخبار من أنّه أوّل خلق من الروحانيّين ، فيحتمل أن يكون المراد أوّل مقدّر من الصفات المتعلّقة بالروح ، أو أوّل غريزة يطبع عليها النفس وتودع فيها ، أو يكون أوّليّته باعتبار أوّليّة ما يتعلّق به من النفوس ، وأمّا إذا احتملت على المعنى الخامس فيحتمل أن يكون أيضاً على التمثيل كما مرّ . وكونها مخلوقةً ظاهرٌ ، وكونها أوّل مخلوق إمّا باعتبار أنّ النفوس خلقت قبل الأجساد كما ورد في الأخبار المستفيضة ، فيحتمل أن يكون خلق الأرواح مقدّماً على خلق جميع المخلوقات غيرها لكنّ « خبر أوّل ما خلق الله العقل » ما وجدته في الأخبار المعتبرة ، وإنّما هو مأخوذ من أخبار العامّة ، و ظاهر أكثر أخبارنا أنّ أوّل المخلوقات الماء أو الهواء كما سيأتي في كتاب السماء والعالم نعم ورد في أخبارنا : أنّ العقل أوّل خلق من الروحانيّين ، وهو لا ينافي تقدّم خلق بعض الأجسام على خلقه ، وحينئذ فالمراد بإقبالها بناءاً على ما ذهب إليه جماعة من تجرّد النفس إقبالها إلى عالم المجرّدات ، وبإدبارها تعلّقها بالبدن والمادّيّات ، أو المراد بإقبالها إقبالها إلى المقامات العالية ، والدرجات الرفيعة ، وبإدبارها هبوطها عن تلك المقامات ، وتوجّهها إلى تحصيل الاُمور الدنيّة الدنيويّة ، وتشبّهها بالبهائم والحيوانات ، فعلى ما ذكرنا من التمثيل يكون الغرض بيان أنّ لها هذه الاستعدادات المختلفة ، وهذه الشؤون المتباعدة وان لم نحمل على التمثيل يمكن أن يكون الاستنطاق حقيقيّاً ، وأن يكون كنايةً عن جعلها مدركةً للكلّيّات ، وكذا الأمر بالإقبال والإدبار

الصفحة 103 من 229