مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 100 من 229

تعلّقها بالقلب أكثر من سائر الأعضاء ، أو لتقلّب أحواله . وتفصيل الكلام في هذا الخبر سيأتي في كتاب السماء والعالم .

14 ع : باسناده العلويّ ، عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله سُئل ممّا خلق الله عزّ وجلّ العقل ، قال : خلقه ملك له رؤوس بعدد الخلائق من خلق و من يخلق إلى يوم القيامة ، ولكلّ رأس وجه ، ولكلّ آدميّ رأس من رؤوس العقل ، و اسم ذلك الإنسان على وجه ذلك الرأس مكتوب ، وعلى كلّ وجه ستر ملقى لا يكشف ذلك الستر من ذلك الوجه حتّى يولد هذا المولود ، ويبلغ حدّ الرجال ، أو حدّ النساء فإذا بلغ كشف ذلك الستر ، فيقع في قلب هذا الإنسان نور ، فيفهم الفريضة والسنّة ، والجيّد والرديّ ، ألا ومثل العقل في القلب كمثل السراج في وسط البيت .

( بسط كلام لتوضيح مرام )

اعلم أنّ فهم أخبار أبواب العقل يتوقّف على بيان ماهيّة العقل ، واختلاف الآراء والمصطلحات فيه . فنقول : إنّ العقل هو تعقّل الأشياء وفهمها في أصل اللّغة ، واصطلح إطلاقه على اُمور :

الاول : هو قوّة إدراك الخير والشرّ والتمييز بينهما ، والتمكّن من معرفة أسباب الاُمور وذوات الأسباب ، وما يؤدّي إليها وما يمنع منها ، والعقل بهذا المعنى مناط التكليف والثواب والعقاب .

الثاني : ملكة وحالة في النفس تدعو إلى اختيار الخير والنفع ، واجتناب الشرور والمضارّ ، وبها تقوي النفس على زجر الدواعي الشهوانيّة والغضبيّة ، والوساوس الشيطانيّة وهل هذا هو الكامل من الأوّل أم هو صفة اُخرى وحالة مغايرة للاُولى ؟ يحتملهما ، وما يشاهد في أكثر الناس من حكمهم بخيريّة بعض الاُمور مع عدم إتيانهم بها ، و بشرّيّة بعض الاُمور مع كونهم مولعين بها يدلّ على أنّ هذه الحالة غير العلم بالخير والشرّ .

الصفحة 100 من 229