مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 99 من 320

فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: يَا حَبَابَةُ، بِأَسْمَائِنَا هَذِهِ، وَصُوَرِنَا هَذِهِ لَا نَحُولُ عَن كِيَانٍ نُغَيِّرُ عَلَى الْعَالَمِ وَلَا نَتَغَيَّرُ، وَنُشَبِّهُ لَهُمْ وَلَا نُشَبَّهُ، نُوجِدُهُمْ ذَاتَنَا فِي قَبَائِلَ وَعَشَائِرَ وَأَنْسَابٍ وَنُكَبِّرُ عَن ذَلِكَ وَيَجِدُنَا أَهْلُ التَّحْقِيقِ بِالْحَقِيقَةِ لَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِم مَا اشْتَبَهَ عَلَىٰ أَهْلِ الْمِزَاجِ وَالْامْتِزَاجِيِّ بِالظُّلْمَةِ حَتَّىٰ يَجِدُوا مِائَةَ أَلْفِ شَخْصٍ فِي آنٍ يَشْهَدُونَ أَنَّهَا وَاحِدٌ لَا يَنْثَنِي فِي عَدَدِ شَانٍ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ مَا حَمَّلَنَاهُمْ مِنَ الْفَضْلِ وَخَصَصْنَاهُمْ بِهِ مِنَ الْقَوْلِ، وَلَا يَجِدُوا فِي ذَلِكَ مِنَّا مَن يَتَأَلَّمُ وَيَهْرَمُ وَيَشْرَبُ وَيَطْعَمُ، بَل مَن حَمِدَنَا وَقَصَدَنَا كَبُرَ عِندَنَا، وَغَيْرُهُمْ يَا حَبَابَةُ شَقِي مَن حَدَّنَا بِالْوَصْفِ وَيَشْهَدُ عَلَيْنَا بِالضَّعْفِ وَيُسَلِّمُنا لِلْحَتْفِ وَيُصَغِّرُ مِنّا ما عَظُمَ قَدْرُهُ، وَيُقَلِّلُ مِنَّا ما كَثُرَ عَدُّهُ، وَنورِدُ عَلَيْهِ مَا يُبْهِرُهُ فَيَعْظُمُ خَطَرَهُ فَلَم يَشْهَد لِرَبِّهِ بِالْقَدَرِ، وَأَنَّ فَاعِلَهُ مِنَ الْبَشَرِ، فَبِذَلِكَ يَزْعُمُ أَنَّ لِلهِ شَرِيكاً إِذْ أَشْرَكَ فِي فِعْلِ الْقَادِرِ مَقْدُوراً، وَفِي خَلْقِ الْخَالِقِ مَخْلُوقاً، فَهُم فِي حَيْرَتِهِم يَعْمَهُونَ». انتهى.

أَقُولُ: لَيْتَ شِعْرِي، هَل يُوجَدُ فِي هَذَا الْخَبَرِ الْعَظِيمِ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ تُوهِمٌ وَتُشِيرُ إِلَىٰ غَيْرِ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ الْكُبْرَىٰ الَّتِي تُثْبِتُ وَتُؤَكِّدُ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الأَنْزَعِيَّةَ الظَّاهِرَةَ آخِراً فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَمَا تَلَاهَا مِن مَظَاهِرِ الاِسْم وَالْبَابِ كَانَت صُوَرَاً حَقِيقِيَّةً، وَأَنَّهَا هِيَ ذَاتُهَا كَانَت مِن قَبْلُ، وَأَنَّ تِلْكَ الصُّوَرَ بِشُخُوصِهَا ثَابِتَةٌ أَزَلِيَّةٌ أَوَّلًا وَآخِراً، بَلَىٰ وَرَبِّي إِنَّهَا الْحَقِيقَةُ الصَّعْبَةُ عَلَىٰ الْجَاهِلِ تَصْدِيقُهَا.

الصفحة 99 من 320