مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 97 من 320

وَمِنَ الْمُؤَكِّدَاتِ الصَّرِيحَةِ لِتِلْكَ الْحَقِيقَةِ الصَّعْبَةِ الّا عْلَىٰ أَهْلِ الْإِيمَانِ هُوَمَا جَاءَ فِي كِتَابِ الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ النُّورَانِيَّةِ فِي خَبَرِ الْحَصَاةِ لِحَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةِ عَلَيْهَا السَّلَامُ نَخْتَصِرُ مِنْهُ لِمَوْضِعَ الْحَاجَةِ وَقَدْ سَأَلَتْ حَبَابَةُ مَوْلَانَا زَيْنَ الْعَابِدِينَ عَزَّ عِزُّهُ: كَمْ مَضَىٰ مِنَ الدُّنْيَا مِنْ وَقْتِ تَكْوِينِهَا وَبَدْوِ نَشْأَتِهَا وَأَوَانِ تَقْدِيرِهَا؟ وَكَمْ بَقِيَ مِنْهَا إِلَىٰ نَفَاذِ كَيَانِهَا وَزَوَالِ أَوَانِهَا وَعِدَّةِ مُدَّتِهَا؟ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: «يَا حَبَابَةُ طَالَ بِكِ عِلْمُ الْأَوَّلِ وَبَعُدَ عَلَيْكِ تَحْصِيلُ سَبَقِ اللَّاهُوتِيَّةِ فَأَنَّىٰ لَكِ بِذَلِكِ مِنَ الْإِدْرَاكِ، وَكَيْفَ تَسْأَلِينَ عَن كَائِنٍ مُرْتَقِبٍ وَتَقَرُّرِ أَمْرٍ قَد سَبَقَ يَكُونُ بِكَوْنِ أَمَدِ الْأَمَدِ حَتَّىٰ يَحْصُلَ عِندَ الْعَوَالِمِ أَنَّهُ مُسَرْمَدٌ، مِمَّا مَضَىٰ فِي غَابِرِ دَهْرِ الدَّاهِرِ وَالْكَوْنِ الدَّائِرِ وَالدَّوْرِ الْجَائِرِ، فَنَحْنُ نَدُلُّ مَن ذَلِكَ إِلَيْكِ بِمَا يَثْقُلُ عَدُّهُ عَلَيْكِ وَتَحْصِيلُهُ لَدَيْكِ، مَضَىٰ مِن أَمَدِ مَدَىٰ دُنْيَاكِ الَّتِي هِيَ غَايَةُ نُهَاكِ، وَعَلَيْهَا مَدَىٰ سُرَاكِ: مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ كُورٍ، كُلُّ كُورٍ مِنْهَا مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ دَوْرٍ، كُلُّ دَوْرٍ مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ جَوْرٍ، كُلُّ جَوْرٍ مِنْهَا مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ سَنَةٍ، كُلُّ سَنَةٍ مِنْهَا مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ شَهْرٍ، كُلُّ شَهْرٍ مِنْهَا مِائَةُ أَلْفِ أَلْفِ يَوْمٍ، كُلُّ يَوْمٍ مِنْهَا خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِن سِنِينِكِ هَذِهِ.

حَصِّلِي يَا حَبَابَةُ مَبْلَغَ ذَلِكَ وَأَكْمِلِيهِ عَدَداً، فَإِذَا أَتَيْتِنِي عَلَيْهِ صِدْقاً فَإِنِّي أُعَرِّفُكِ مَا قِيلَ وَذَلِكَ وَمَا قُبِلَ قَبْلَهُ إِلَىٰ سَبْعَةٍ أَقْبَلَتْ، وَأَعُودُ بِكِ إِلَىٰ تَعْرِيفِ مَا هُوَ مُسَرْمَدٌ، وَنِهَايَةٍ بِلَا أَمَدٍ وَبَلَاغٍ بِغَيْرِ حَدٍّ كَوْنُهُ كُلُّهُ فِي الْحَالَيْنِ بِإِرَادَةِ الْمُرِيدِ وَنَفَاذِهِ بِعَزِيمَةِ الْمُبِيدِ.

الصفحة 97 من 320