مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 96 من 320

فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ يَنْفِي الله سُبْحَانَهُ اخْتِلَافَ الصُّورَةِ وَأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الرُّؤْيَةِ لَا فِي الصُّورَةِ وَذَلِكَ عِنْدَ عَالَمِ الْبَشَرِ فِي الْأَرْضِ، وَسَبَبُ الِاخْتِلَافِ هُوَمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ.

وَكَذَلِكَ فِي نَصِّ الْآيَةِ هُوَ انْقِلَابُ الْبَصَرِ وَهُوَ حَسِيرٌ، أَيْ عَاجِزٌ ضَعِيفٌ وَخَاسِئٌ، أَيْ مُبْعَدٌ مَطْرُودٌ عَن رُؤْيَةِ كَمَالِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْعَالَمِ السَّمَاوِيِّ الْمُشَاهَدِ بِغَيْرِ تَحْقِيقٍ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ لِلرُّؤْيَةِ الْحَقِيقِيَّةِ لِذَاتِ الْمَرْئِيِّ فِي هَذِهِ الْحَظِيرَةِ الْقُدْسِيَّةِ مَا دَامَ فِي هَذِهِ الْأَقْفَاصِ الْبَشَرِيَّةِ اللَّحْمِيَّةِ الدَّمَوِيَّةِ الْحَاجِبَةِ المَانِعَةِ تِلْكَ الرُّؤْيَةِ بِمُوجِبِ الذَّنْبِ.

وَعَنْ هَذَا الظُّهُورِ الدَّائِمِ بِالْأَنْزَعِيَّةِ قَالَ الْإِمَامُ عَزَّ عِزُّهُ: «لَم يَزَل ظَاهِراً فِي سَمَوَاتِهِ بِصُورَتِهِ الْأَنْزَعِيَّةِ الَّتِي لَا تَتَغَيَّرُ وَلَا تَضْمَحِلُّ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانَ وَمَا يَحْدُثُ إِلَىٰ حِينٍ» (1).

الهوامش

1_ (التجريد)
الصفحة 96 من 320