وَقَالَ أَبُو الْخَيْرِ الشَّيْخُ سَلَامَةُ بْنُ أَحْمَدَ الْحدَّا قَدَّسَهُ اللهُ وَهُوَمِن عُلَمَاءِ مُنْتَصَفِ الْقَرْنِ الْخَامِسِ الْهِجْرِيِّ فِي رِسَالَتِهِ: «إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى الله مِمَّن يَقُولُ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ حِجَابُ الْمَعْنَىٰ، وَأَنَّ الْمَعْنَىٰ غَيْرُهَا، فَعَلَىٰ قَائِلِهِ وَالْمُعْتَقِدِ بِهِ لَعْنَةُ الله وَلَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ». انتهى.
وَلِهَذَا ظَهَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ صِفِّينَ بِتِسْعِينَ أَلْفَ فَارِسٍ كُلُّهَا بِصُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ، وَمَعْنَىٰ هَذَا يَكُونُ ظُهُورُهُ فِي السَّمَاءِ بِصُورَتِهِ الْأَنْزَعِيَّةِ الْعَلَوِيَّةِ وَبِذَاتِ صِفَاتِهَا غَيْرَ أَنَّ رُؤْيَتَنَا لَهَا عَلَىٰ هَذَا النَّحْوِ الْحَالِيِّ بِسَبَبِ الْمِزَاجِ كَمَا اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ تَعَالَىٰ لِقَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ: ﴿مَا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ﴾(1).
وَالْخَلْقُ هُنَا بِمَعْنَى الظُّهُورِ وَذَلِكَ كَمَا وَرَدَ فِي مَجْمُوعِ الْأَعْيَادِ عَنِ الْبَاقِرِ عَزَّ عِزُّهُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿الْحَمْدُ لِلهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۚ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ الله عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾(2)، قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ: أَيْ فِي الظُّهُورِ، وَنَعُودُ إِلَى الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿مَا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ﴾.




