لِأَنَّهُ كَمَا قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ الْأَنْوَارِ وَالْحُجُبِ: وَأَمَّا الْمَعْنَى الْأَكْبَرُ الْجَلِيلُ الْأَعْلَىٰ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِحِجَابٍ وَاحِدٍ وَصِفَةٍ وَاحِدَةٍ فِي وَقْتِ ظُهُورِهِ وَلَا يَظْهَرُ بِحُجُبٍ كَثِيرَةٍ مُخْتَلِفَةِ الصُّوَرِ وَلَا يَنْزِلُ فِي الْحُجُبِ الْكَثِيرَةِ، وَيَسْتَحِيلُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ يَضِلُّ الطَّالِبُ وَلَا يَدْرِي إِلَىٰ أَيِّ حِجَابٍ يَقْصِدُ، وَإِن قَصَدَ إِلَىٰ وَاحِدٍ دُونَ الْآخَرِ يَكُونُ قَد كَفَرَ، وَإِن قَصَدَ إِلَى الْكُلِّ فَلَا يَجُوزُ وَيَكُونُ قَد أَشْرَكَ، لِأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَلَّ اسْمُهُ أَحَدٌ فَرْدٌ صَمَدٌ وَصَفَ نَفْسَهُ بِالْأَحَدِيَّةِ الْفَرْدَانِيَّةِ الصَّمَدَانِيَّةِ، وَفِي الثَّلَاثَةِ وَالْجَمَاعَةِ فَسَادٌ عَلَىٰ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَهَلَاكٌ لِلْمُوَحِّدِ تَعَالَى الله عَنْ ذَلِكَ. انتهى.
وَقَالَ فِي نَفْسِ الْكِتَابِ أَيْضاً عَزَّ عِزُّهُ : «فَإِذَا دَعَوْتُ أَهْلَ خَاصَّتِي إِلَىٰ حِجَابٍ وَاحِدٍ سَجَدُوا لَهُ، فَإِنِّي فِي ذَلِكَ الْحِجَابِ، وَلَا أَدْعُو أَهْلَ خَاصَّتِي بِشَخْصَيْنِ فَيَضِلُّونَ عَنْ مَعْرِفَتِي وَيَهْلِكُونَ وَأَنَا السَّيِّدُ الْمَوْجُودُ فِي هَذِهِ الْحُجُبِ السَّبْعَةِ وَفِي الاِثْنَ عَشَرَ رَحْمَةً مِنِّي لِأَوْلِيَائِي». انتهى.
وَالْحِجَابُ هُنَا هو الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الْأَنْزَعِيَّةُ الَّتِي لَيْسَت هِيَ غَيْرَ الذَّاتِ وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الصُّورَةُ حِجَاباً كَمَا قَالَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْأَحْمَدُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي نُورِيَّتِهِ: «إِنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ عِنْدَهُمْ عَيْنُ الذَّاتِ الْمَقْصُودَةِ بِالْعِبَادَةِ، وَمَعْنَىٰ أَنَّهَا حِجَابُ الذَّاتِ: أَنَّهُ مَن يَظُنُّ أَوْ يَعْلَمُ أَنَّ الْقَادِرَ الْعَظِيمَ مُكَوِّنَ هَذِهِ الْأَكْوَانِ الْعَظِيمَةِ صُورَةٌ مِثْلَنَا، هَذَا مَعْنَى كَوْنِهَا حِجَابَ الذَّاتِ، لَا أَنَّ دُونَ الذَّاتِ حِجَاباً يَحْجِبُهَا فَيَكُونَ أَعْظَمَ مِنْهَا ». . إِلَخْ. . انتهى.




