مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 91 من 320

قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: «إِنَّ الَّذِي يَرَاهُ الْبَصَرُ غَيْرُ مَدْرُوكٍ، وَقَدْ يُرَىٰ بِكَمَالِهِ لِأَنَّهُ أَحَدٌ لَا يَتَبَعَّضُ، وَلَكِنَّهُ حُسِرَ الْبَصَرُ لِلْمِزَاجِ (1) فَكَمَا تَعْلَمُهُ الْقُلُوبُ وَلَا تُدْرِكُهُ كَذَلِكَ تَرَاهُ الْأَبْصَارُ وَلَا تُدْرِكُهُ، وَإِنَّمَا يَرَاهُ الْعِبَادُ عَلَىٰ قَدْرِ عِلْمِهِمْ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ الْعِلْمُ بِالله يَتَفَاضَلُ كَانَتِ الرُّؤْيَةُ لَهُ تَتَفَاضَلُ، وَمَنِ ادَّعَىٰ أَنَّ عِلْمَهُ بِالله كَعِلْمِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْماً عَظِيماً، وَإِذَا اخْتَلَفَ الْعِلْمُ بِهِ اخْتَلَفَتِ الرُّؤْيَةُ لَهُ، وَالِابْتِدَاءُ وَاحِدٌ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ، وَإِنَّمَا يَذَّكَّرُ أُولُوا الْأَلْبَابِ».

إِذًا تَبَيَّنَ لَنَا مِنْ هَذَيْنِ النَّصَّيْنِ سَبَبُ عَدَمِ رُؤْيَتِنَا لِصُورَةِ الْكَمَالِ الَّتِي وَصَفَهَا شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ بِعَدَمِ الصِّدْقِ وَهُوَ نَاتِجٌ عَنِ الْمِزَاجِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ بِقَوْلِهِ: وَلَكِنَّهُ حُسِرَ الْبَصَرُ بِالْمِزَاجِ.

وَالدَّلِيلُ عَلَىٰ أَنَّ الْمَخْلُوقَاتِ النُّورَيَّةَ وَالْبَشَرِيَّةَ يَرَوْنَ هَذِهِ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الْأَنْزَعِيَّةَ مَا قَالَهُ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ فِي رِسَالَةِ الْفَتْقِ وَالرَّتْقِ: إِنَّ الْعَالَمَ الْعَلَوِيَّ وَالْعَالَمَ السُّفْلِيَّ لَا يَرَوْنَهُ عَلَىٰ التَّفَاوُتِ إِلَّا بِأَنْزَعَ بَطِينٍ. . إِلَخْ. .

وَلَنَا مِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَىٰ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ نَذْكُرُ مِنْهَا قَوْلَ الشَّيْخِ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَدَّسَهُ اللهُ فِي حِجَّتِهِ الدَّامِغَةِ قَوْلُهُ: «هَذَا مَا نَرَاهُ مِنْ وُجُودِ الْبَارِي».

الهوامش

1_ (وفي نسخة: بالمزاج)
الصفحة 91 من 320