فَقَالَتْ لَهُمْ: تَقُولُ لَكُمْ مَوْلَاتِي فَاطِمَةُ: قَدْ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ فِي بُرُوجِهَا يَقْضِي وَيَمْضِي بَيْنَ عِبَادِهِ، فَرَجَعُوا عَنِ الْبَابِ وَجَلَسُوا مَلِيّاً، فَإِذَا هُمْ بِالْمَلَائِكَةِ يَنْزِلُونَ أَفْوَاجاً وَمَوَاكِبَا وَإِذَا هُمْ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى السَّحَابِ تَحْمِلُهُ وَفِي يَدِهِ سَيْفُهُ ذُو الْفَقَارِ يَقْطُرُ دَمَا، وَالْمَلَائِكَةُ يَنْزِلُونَ أَفْوَاجاً وَمَوَاكِبَا قَبْلَ نُزُولِهِ فَجَاؤُوا إِلَى الْبَابِ وَقَدْ نَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الدَّارِ، فَأُذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَسَجَدُوا لَهُ، وَقَالَ سَلْمَانُ: يَا مَوْلَايَ مَا لِذِي الْفَقَارِ يَقْطُرُ دَمَا؟ فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ أَنْكَرَتْ وَتَنَاكَرَتْ طَوَائِفُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ فَطَهَّرْتُهُمْ بِسَيْفِي هَذَا فِي الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ وَنَزَلْتُ». انتهى.
إِنَّ السَّيِّدَ أَبُو عَبْدِ الله الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ لَا يُرِيدُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يُعَرِّفَنَا فَقَطْ بِمُعَاجِزِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَإِنَّمَا إِشَارَتُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَتْبَاعِهِ بِأَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ الْأَنْزَعِيَّةَ الَّتِي تَرَوْنَهَا هُنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا هِيَ ذَاتُهَا وَبِصِفَاتِهَا هِيَ هِيَ الْمَوْجُودَةُ فِي السَّمَاءِ صُورَةٌ نُورَانِيَّةٌ مَرْئِيَّةٌ فِي السَّمَاءِ فِي بُرُوجِهَا تَقْضِي وَتَمْضِي بَيْنَ عِبَادِهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَىٰ أَنَّ الْإِشَارَةَ فِي هَذَا الْفِعْلِ فِي هَذِهِ الْمُعْجِزَةِ هُوَ حُدُوثُهَا لَيْلًا، وَأَنَّ عَدَمَ رُؤْيَتِنَا لَهَا بِصِفَاتِهَا كَمَا ذَكَرَهَا شَيْخُ الدِّينِ هُوَ لِعِلَّةِ الْمِزَاجِ كَمَا قَالَ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي دِيوَانِهِ:
يَا آلَ بَيْتِ رَسُولِ الله إنَّ لَنَا | سِرّاً خَفِيّاً عَنِ الْأَبْصَارِ مُسْتَتِرُ | |
فَلَوْ صَدَقْتُمْ كَشَفْنَا عَنْ | مَا كَانَ يَحْجِبُكُمْ عَنْ صَادِقِ النَّظَرُ |
وَقَوْلُ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ عِنْدَمَا سُئِلَ عَنِ الظَّاهِرِ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ أَهُوَ بِكَمَالِهِ أَمْ يُدْرِكُ الْبَصَرُ بَعْضاً دُونَ بَعْضٍ؟ وَكَيْفَ حُدُودُ مَا يُدْرِكُهُ الْبَصَرُ؟




