قَوْلُهُ قَدَّسَهُ اللهُ: «وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ تَفْسِيرِ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وَشَرْحِ الشَّابِّ الثِّقَةِ قَدَّسَهُ اللهُ فَقَالَ عَنْ تِلْكَ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ أَعْلَاهُ: هِيَ عِلْمُ الْبَارِي وَقُدْرَتُهُ وَصِفَتُهُ وَصُورَتُهُ الَّتِي أَظْهَرَهَا لِأَهْلِ النُّورِ وَالْبَشَرِ، فَهِيَ خَالِقَةٌ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ، جُزْءٌ أَصَمُّ لَمْ يَتَجَزَّأْ وَلَمْ يَتَبَعَّضْ، وَهِيَ الَّتِي بِهَا الْكَوْنُ وَالْحُدُوثُ لِكُلِّ مُكَوَّنٍ وَكَائِنٍ، وَمُرَادُهُ فِي الْعَالَمَيْنِ الْعَلَوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ، أَيْ أَنَّ الصُّورَةَ الْمُدْرَكَةَ (أَيْ الْمَرْئِيَّةَ) الَّتِي هِيَ صُورَةُ الْمَعْنَى الْقَدِيمِ هِيَ الَّتِي كَوَّنَتْ كُلَّ كَائِنٍ». انتهى.
فَهَذَا النَّصُّ وَاضِحٌ تَمَامَ الْوُضُوحِ فِي أَنَّ الْمَعْنَىٰ سُبْحَانَهُ فِي ذَاتِهِ وقَبْلَ الْخَلْقِ صُورَةٌ، وَمَنْ أَرَادَ تَأْوِيلَهُ إِلَىٰ غَيْرِ جِهَةِ لَفْظِهِ الْمُحْكَمِ الصَّرِيحِ هُوَ تَحْرِيفٌ لِلْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَشُذُوذٌ عَنِ الْحَقِّ وَأَهْلِهِ.
وَإِلَىٰ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ الْبَسِيطَةِ الثَّابِتَةِ الْعَظِيمَةِ كَانَتْ «إِشَارَةُ شَيْخِ الدِّينِ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ فِي رِسَالَتِهِ مِنْ خَبَرِ وُرُودِ سَيِّدِنَا سَلْمَانَ وَالْمِقْدَادِ وَأَبِي ذَرٍّ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ دَارَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فِي الْمَدِينَةِ لَيْلًا يَسْتَأْذِنُونَ عَلَيْهِ، فَخَرَجَتْ إِلَيْهِمْ فِضَّةُ فَقَالُوا لَهَا: يَا مُوَفَّقَةُ مَا فَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟




