مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 88 من 320

وَالَّتِي قَالَ عَنْهَا الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ كَمَا فِي الْمُفَضَّلِيَّةِ وَفِي الْفَتْقِ وَالرَّتْقِ: «بِأَنَّهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فِي قَدِيمِ الدُّهُورِ وَلَا فِيمَا يَحْدُثُ مِنَ الْأَزْمَانِ، وَلَمْ تَزَلْ عَنْ كَيَانِهَا الْعَظِيمِ»، وَنُؤَكِّدُ أَنَّهَا: وَإِنْ أَرَادَتْ فِي بَعْضِ ظُهُورَاتِهَا أَنْ تُرِيَ الْبَشَرَ فِي بَعْضِ ظُهُورَاتِهَا بِغَيْرِ صِفَاتِهَا هَذِهِ الْمَوْصُوفَةِ بِهَا بِنَصِّ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ مِثْلَ ظُهُورِهَا فِي السَّطْرِ الْمُعَظَّمِ وَالْمِثْلِيَّاتِ كُلِّهَا عِنْدَ الِاخْتِبَارِ لِلْخَلْقِ، فَأَدِلَّتُنَا كَثِيرَةٌ مِنْهَا:

مَا صَحَّ رِوَايَتُهُ فِي كُلِّ الْأَدْيَانِ السَّمَاوِيَّةِ: «إِنَّ الله خَلَقَ آدَمَ عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ». فَآدَمُ هو الاِسْم الْأَعْظَمُ، وَلَا ضَيْرَ إِذَا أَرَدْنَا بِاِسْمِ آدَمَ الْإِنْسَانَ أَيْضًا لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ لِآدَمَ الاِسْمِ الْأَعْظَمِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ خَالِقُهُ عَلَى الْمِثَالِ أَيْضًا فَاقْتَضَتِ النِّسْبَةُ إِلَيْهِ بِالْآدَمِيِّ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَعَلَى كِلَا الْحَالَيْنِ فَالنَّصُّ يُشِيرُ بِوُضُوحٍ إِلَى أَنَّ المَعْنَى عَزَّتْ آلَاؤُهُ هوَ صُورَةً قَبْلَ اخْتِرَاعِ الْاِسْمِ، وَأَنَّهُ اخْتَرَعَ الاِسْمَ الْأَعْظَمَ عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ، وَعَالَمَ الْمَلَائِكَةِ خُلِقَ عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ، وَآدَمُ الْإِنْسَانُ مَخْلُوقٌ أَيْضًا عَلَى مِثَالِ صُورَةِ الْمَلَائِكَةِ هَكَذَا بِالتَّسَلْسُلِ وَالتَّرْتِيبِ كَمَا قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ الْأُسُوسِ.

وَفِي رِسَالَةِ الدَّلِيلِ لِلشَّيْخِ مُحَمَّدِ الكلَازِي قَدَّسَهُ اللهُ عَنْ هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ فِي شَرْحِهِ لِقَوْلِ مَوْلَانَا الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ كَمَا هُوَ فِي فِقْهِ رِسَالَةِ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: أَنَّ لِلهِ صِفَاتٍ خَالِقَاتٍ لَا مَخْلُوقَاتٍ،

الصفحة 88 من 320