مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 87 من 320

وَكَمْ جَاءَ فِي الْأَخْبَارِ: أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي جَمَاعَةٌ إِلَى رَسُولِ الله لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ فَيُحِيلُهُمْ إِلَى مَوْلَانَا عَلِيٍّ عَزَّ عِزُّهُ وَصُورَةُ الدَّلَالَةِ فِي قَضَائِهِ هُنَا أَيْضًا لِلتَّعْرِيفِ بِهِ أَنَّهُ هو الله الَّذِي يَقْضِي بِالْحَقِّ.

أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ عِزُّهُ: كُلُّهَا عَلَى صُورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ، فَمَعْنَى هَذَا أَنَّ تِلْكَ الْإِظْهَارَاتِ مِنَ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ الظَّاهِرَةِ لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ هِيَ خَاصَّةٌ فِي النَّاسِ وَعَلَى مِثَالِهِمْ لِمَعْرِفَةِ خَالِقِهِمْ وَبَارِئِهِمْ وَمَعْنَاهُمْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَخُلَاصَةُ الْقَوْلِ: أَنَّ كُلَّ مَا أَظْهَرَتْهُ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الْأَنْزَعِيَّةُ لِلنَّاسِ فِي الْأَرْضِ مِنْ مُؤَانَسَةٍ وَعِلْمٍ وَقُدْرَةٍ هِيَ صُوَرٌ تَسْتَقِرُّ فِي الذِّهْنِ ذَاتِ مَعْنًى وَمَفْهُومٍ لِلدَّلَالَةِ وَالتِّبْيَانِ عَلَى أَنَّ الْقَائِمَ بِهَا هو الله الْخَالِقُ الْمَعْنَى الْقَدِيمُ لِمَنْ أَظْهَرَهَا لَهُمْ وَأَنَّهُ غَيْرُهُمْ وَلَيْسَ هَذِهِ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ مِنْ جِنْسِهِمْ وَلَا مِنْ نَوْعِهِمْ، وَإِنْ آنَسَهُمْ بِمِثَالِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِمَّا يَحْتَاجُونَهُ لِضَرُورَاتِ الِاخْتِبَارِ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيِيَ عَنْ بَيِّنَةٍ، قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ.

وَأَدِلَّتُنَا عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الْأَنْزَعِيَّةَ الَّتِي عَرَّفَنَا بِهَا شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وَوَصَفَهَا لَنَا بِأَنَّهَا :«الرَّبِعُ مِنَ الرِّجَالِ الْأَصْلَعُ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ الْخادِرُ الْعَيْنَيْنِ الْعَبْلُ الذِّرَاعَيْنِ. . إِلَخْ. . هِيَ الذَّاتُ الْأَزَلِيَّةُ».

الصفحة 87 من 320