مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 86 من 320

فَالْقَوْلُ: أَنَّ الله خَلَقَ مِنْ لُطْفِهِ صُورَةً، فَاللُّطْفُ هو المُؤَانَسَةُ كَظُهُورِهِ وَاحْتِجَابِهِ بِالثَّلَاثِ خَمَسَاتٍ وَهَذَا فِي مَعْنَى أَنَّهُ مَعَ الْخَلْقِ بِحِجَابٍ كَمَا تَقَدَّمَ مَعَنَا.

وَالْقَوْلُ: خَلَقَ مِنْ عِلْمِهِ صُورَةً، كَتَصْرِيحِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَنابِرِ عَظَمَتُهُ بِقَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَا عِنْدِي مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ، أَنَا أَعْلَمُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ.

وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ مِمَّا أُسْمِعَ بِهِ الْقَوْلُ لِلْجَمِيعِ فَتَكُونُ صُورَةُ الْعِلْمِ هَذِهِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ الْعَلِيمُ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَكَذَلِكَ صُورَةُ الْقُدْرَةِ كَرَدِّ الشَّمْسِ وَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَإِمَاتَةِ الْأَحْيَاءِ، فَصُورَةُ الدَّلَالَةِ مِنْ إِظْهَارِهِ الْقُدْرَةَ هِيَ لِتَعْرِيفِ الْخَلْقِ بِهِ أَنَّهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَأَنَّهُ غَيْرُ عَاجِزٍ وَلَا مَقْدُورٍ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ.

أَمَّا الْقَوْلُ: خَلَقَ مِنْ قَضَائِهِ صُورَةً، كَإِظْهَارِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ مُفْتَقِرٌ إِلَيْهِ فِي مَسَائِلِ الْقَضَاءِ كَقَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: «أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ»، وَهَذِهِ إِشَارَةٌ مِنْهُ إِلَيْهِ عَزَّ عِزُّهُ وَالله يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَالله يَقْضِي بِالْحَقِّ ۖ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ ۗ إِنَّ الله هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾(1).

الهوامش

1سورة غافر _ الآية (20)
الصفحة 86 من 320