مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 85 من 320

وَجَاءَ فِي كِتَابِ الْأُسُوسِ عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: «أَنَّ الله خَلَقَ مِنْ لُطْفِهِ صُورَةً، وَمِنْ عِلْمِهِ صُورَةً، وَمِنْ قُدْرَتِهِ صُورَةً، وَمِنْ قَضَائِهِ صُورَةً وَكُلُّهَا عَلَى صُورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ». انتهى.

فَالصُّورُ هَذِهِ هِيَ إِظْهَارَاتٌ بَدَتْ مِنَ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ فِي تَعْرِيفِ الْخَلْقِ بِهَا كَمَا اقْتَضَتْ حِكْمَتُهَا الْإِلَهِيَّةُ، حَيْثُ كُلُّ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ يُشَاهِدُهُ الْإِنْسَانُ وَيَسْمَعُهُ يَقُومُ فِي الذِّهْنِ مَعْنَاهُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى مَقْصُودٍ مَا، هُوَ فِي مَعْنَاهُ صُورَةٌ غَيْرُ الصُّورَةِ الْخَارِجِيَّةِ وَإِنَّمَا نَاتِجٌ عَنْهَا كَقَوْلِنَا: صُورَةُ الْقَضِيَّةِ وَصُورَةُ الْمَطْلُوبِ وَصُورَةُ الْحَالِ وَصُورَةُ الْعِلْمِ فِي الْمُجْتَمَعِ أَوِ الْقَضَاءِ حَتَّى الْحَالَاتِ الْخَمْسَ عَشْرَةَ يُقَالُ عَنْهَا صُورَةٌ، وَتَدْخُلُ فِي بَابِ صُورَةِ الْحَالِ، وَالْحَالُ هو الوَقْتُ بِمَعْنَى مَا فَالصُّورَةُ لِلْحَالِيَّةِ أَيِ الْوَقْتِيَّةِ.

وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا السِّيَاقِ، وَصُورَةُ الْقَضِيَّةِ هِيَ فِيمَا أَظْهَرَتْهُ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الْأَنْزَعِيَّةُ مِنْ أَفْعَالٍ مَرْئِيَّةٍ مُعَايَنَةٍ، وَأَقْوَالٍ مَسْمُوعَةٍ لِلْخَلْقِ هِيَ صُوَرٌ لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهَا أَنَّهَا الذَّاتُ الْأَزَلِيَّةُ.

الصفحة 85 من 320