مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 81 من 320

وَبِنَاءً عَلَىٰ هَذَا فَإِنَّ لَفْظَةَ الْحِجَابِ فِي هَذَا النَّصِّ لَيْسَ هو الصُّورَةَ وَلَا يَعْنِيهَا لَا مِن قَرِيبٍ وَلَا مِن بَعِيدٍ فَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ قَضَىٰ وَقَدَّرَ بِحِكْمَتِهِ فِي اِخْتِبَارِهِ لِلْخَلْقِ أَن يَكُونَ فِي ظُهُورِهِ لَهُم غَايَةٌ فِي اللُّطْفِ حَتَّىٰ يَأْنَسُوا إِلَيْهِ، فَكَانَت حِكْمَتُهُ فِي ظُهُورِهِ لَهُم عَلَىٰ مِثَالِ مَا فَطَرَهُم عَلَيْهِ مِنَ الْعَجْزِ وَالْعَوَزِ وَالْحَاجَةِ وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ احْتِجَابُ الله عَزَّ وَجَلَّ بِإِظْهَارِهِ الْعَجْزَ وَاحْتِجَابُهُ فِي الثَّلَاثِ خَمَسَاتٍ الَّتِي ذَكَرَهَا شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ عِنْدَمَا قَالَ عَلَى لِسَانِ السَّائِلِ: «مَا الدَّلِيلُ عَلَى ظُهُورِهِ بِالنَّاسُوتِيَّةِ وَكَيْفَ ظَهَرَ بِهَا؟ وَبِمَا ظَهَرَ؟ وَبِمَا احْتَجَبَ؟

قُلْنَا لَهُ: احْتَجَبَ بِخَمْسٍ وَظَهَرَ بِخَمْسٍ وَأَظْهَرَ خَمْسًا.

فَالْخَمْسُ الَّتِي احْتَجَبَ بِهَا: الْأَبُ وَالْأُمُّ وَالْأَزْوَاجُ وَالْأَوْلَادُ وَالْإِخْوَةُ.

وَظَهَرَ بِخَمْسٍ: بِالنَّاسُوتِيَّةِ وَالْفَقْرِ وَالنَّوْمِ وَالْمَرَضِ وَالْمَوْتِ.

وَأَظْهَرَ خَمْسًا: الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالْغَائِطُ وَالْبَوْلُ وَالْجَنَابَةُ.

وَهُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَو لَهُ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ خَمَسَاتٍ وَلَكِنَّهُ أَظْهَرَهَا إِينَاسًا لِخَلْقِهِ وَلطْفَاً لَهُمْ وَرِفْقًا بِهِمْ». انتهى.

فَهَذِهِ الثَّلَاثُ خَمَسَاتٍ هِيَ الْحِجَابُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ قَبْلَ الْخَلْقِ وَالَّذِي هُوَ مَعَ الْخَلْقِ ثُمَّ لَا حِجَابَ، وَحَيْثُ أَنَّ هَذِهِ الْحُجُبَ مِنْ قَبْلِ الْخَلْقِ لَا مِنْ قِبَلِهِ تَعَالَى فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ دَاعٍ إِلَى إِظْهَارِ هَذِهِ الْحُجُبِ قَبْلَ وُجُودِ الْخَلْقِ فَقَدْ تَبَيَّنَ بِقَوْلِ شَيْخِ الدِّينِ مَا ذَكَرْنَاهُ.

الصفحة 81 من 320