وَاعْلَم أَيُّهَا الْأَخُ الْمُؤْمِنُ أَنَّ هَذَا النَّصَّ الْمُتَقَدِّمَ ذِكْرُهُ مَرْوِيٌّ عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ بِرِوَايَةِ الشَّيْخِ الثِّقَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ الْجَلِيِّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي آخِرِ رِسَالَةِ الْفَتْقِ وَالرَّتْقِ.
وَإِنَّ هَذَا النَّصَّ بِكُلِّ وُضُوحٍ يُؤَكِّدُ وَيُتَرْجِمُ قَوْلَ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ وَقَد تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَهُوَ: لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَن يَقُولُ: أَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ لَم تَكُن فِي الدُّنْيَا، وَلَم تُخْلَقْ، وَأَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ كَانَت كَسَائِرِ الصُّوَرِ وَالْخَلْقِ.
أَلَيْسَت هَذِهِ الْأَقْوَالُ الْجَلِيلَةُ الْمُحْكَمَةُ مِنَ الْبَيَانِ وَالْوُضُوحِ بِمَكَانٍ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ أَحَدٌ إِلَىٰ شَرْحِ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ؟ بَلَىٰ. وَرَبِّي الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ صُنْعَهُ، قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ الله نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾(1).
وَأَمَّا شَرْحُ قَوْلِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ الْأُسُوسِ: أَنَّهُ تَعَالَىٰ كَانَ قَبْلَ الْخَلْقِ بِلَا حِجَابٍ وَمَعَ الْخَلْقِ بِحِجَابٍ ثُمَّ لَا حِجَابَ.
وَنَشْرَحُ هَذَا النَّصَّ اِعْتِمَاداً عَلَىٰ مَذْهَبِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ الله الْخَصِيبِيِّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ الَّذِي بُنِي هَذَا الْمَذْهَبُ عَلَىٰ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ، وَأَنَّهَا قَدِيمَةٌ لَيْسَت بِمُحْدَثَةٍ، وَأَنَّهَا هِيَ الذَّاتُ الْأَزَلِيَّةُ،




