مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 79 من 320

الْجَوَابُ: فَأَمَّا الْخَواصُّ رَأَوْهُ بِمَا لَم يَزالوا يَرُونَه وَيُشَاهِدُونَهُ بِمَا لَم يَزالوا يِشَاهِدُونَه، وَأَهْلُ الْمِزَاجِ رَأَوْهُ بِمَا كَانُوا عَرَفُوهُ يَوْمَ الْأَظِلَّةِ وَأُلْهِمُوا التَّذَكُّرَ لَهُ وَأَسْرَعُوا إِلَىٰ طَاعَتِهِ، وَمَعْرِفَتِهِ وَاِسْتِجَابُوا لَهُ، وَأَهْلُ الْكَدَرِ لَمَّا رَأَوْهُ بِأَنْزَعَ بَطِينٍ أَنكَرُوهُ وَنَفَرُوا عَنْهُ وَكَفَرُوا بِهِ بَعْدَ أَن عَرَفُوهُ وَذَكَرُوهُ يَوْمَ الْأَظِلَّةِ وَالنِّدَاءِ الْأَوَّلِ، فَكَانَ حُجَّةً عَلَيْهِم وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ الله مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ الله عَلَى الْكَافِرِينَ﴾(1).

وَكَانَ ظُهُورُهُ فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ بِأَنْزَعَ بَطِينٍ كَشْفاً لِلْخَاصِّ وَالْعَامِّ لِأَنَّ قُبَّتَكُمْ هَذِهِ آخِرُ الْقِبَابِ وَشَرِيعَتَكُمْ آخِرُ الشَّرَائِعِ، وَإِن كَانَتِ الشَّرَائِعُ وَاحِدَةً وَالْقِبَابُ وَاحِدَةً وَالنَّاطِقُ وَاحِداً فَهو المِيمُ فِي جَمِيعِ الظُّهُورَاتِ، وَلَيْسَ بَعْدَهَا إِلَّا الرَّجْعَةُ الْبَيْضَاءُ وَرَجْعَةُ الرَّجَعَاتِ وَكَرَّةُ الْكَرَّاتِ وَكَشْفُ الْكُشُوفِ وَظُهُورُ الْمَعْنَىٰ تَعَالَىٰ شَأْنُهُ مِن عَيْنِ الشَّمْسِ بِصُورَةِ الْأَنْزَعِ بَطِينِ وَصِفَاتِهَا وَفِي يَدِهِ ذُو الْفَقَارِ، وَأَرَادَ الله فِي ظُهُورِهِ فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ بِأَنْزَعَ بَطِينٍ وَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي لَم تَتَغَيَّر وَلَم تَتَبَدَّل فِي كُورٍ وَلَا دَوْرٍ وَلَا وَقْتٍ وَلَا حِينٍ وَإِنَّمَا تَغَيَّرَتِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ عَن مُشَاهَدَتِهِ لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَىٰ الْخَلْقِ لِئَلَّا يَقُولُوا: دُعِينَا إِلَىٰ مَا لَم نَعْرِفْهُ وَلَم نَرَهُ وَظَهَرَ لَنَا بِمَا لَم نَسْتَطِعْ رُؤْيَتَهُ، وَظَهَرَ لَنَا مَا لَم نَعْرِفْهُ وَذَلِكَ عَدْلٌ مِنَ الله تَعَالَىٰ جَارِياً فِي خَلْقِهِ وَرِفْقاً وَإِمْهَالاً وَاِنْتِظَاراً». انتهى.

الهوامش

1سورةالبقرة _ الآية (89)
الصفحة 79 من 320