مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 78 من 320

فَإِشَارَةُ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي هَذَا النَّصِّ أَيْضاً إِلَىٰ أَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الْأَنْزَعِيَّةَ هِيَ الَّتِي ظَهَرَت لِلْأَرْوَاحِ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ فِي الذَّرْوِ الْأَوَّلِ، وَهِيَ الَّتِي أَشْهَدَتْهُم عَلَىٰ أَنفُسِهِم الْقَائِلَةُ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ، قَالُوا: بَلَىٰ، هِيَ ذَاتُهَا وَصِفَاتُهَا الَّتِي ظَهَرَت لَهُم فِي الدُّنْيَا، فَقَوْلُهُ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: «لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَن يَقُولُ أَنَّهَا لَمْ تَكُن فِي الدُّنْيَا»، فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَيْسَت مِن عَالَمِ الدُّنْيَا الْبَشَرِيِّ فَهِيَ الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةُ.

وَقَوْلُهُ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: وَلَا يَجُوزُ أَن يَقُولُ وَلَم تَخْلَقْ، بِفَتْحِ التَّاءِ وَاللَّامِ وَهَذَا مِن فِعْلِ خَلَقَ يَخْلُقُ خَلْقاً وَخِلْقَةً، أَيْ أَبْدَعَ وَخَلَقَ وَقَدَّرَ وَسَوَّىٰ وَالْمُرَادُ: أَنَّ كُلَّ مَا أَظْهَرَهُ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الذَّرْوِ الْأَوَّلِ مِن مَعَاجِزٍ دَالَّةٍ عَلَىٰ ذَاتِهِ الْمُقَدَّسَةِ بِأَنَّهُ هُوَ خَالِقُهُم وَأَنَّهُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ قَدْ أَظْهَرَهُ هُنَا لِلْخَلَائِقِ فِي الدُّنْيَا وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلَ كِفَّتَيِ الْمِيزَانِ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْعَدْلِ وَذَلِكَ حَتَّىٰ تَبِينُ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ، وَأَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الْأَنْزَعِيَّةَ هِيَ ذَاتُ الْعَلِيَّةِ الْمُقَدَّسَةِ وَهِيَ الْخَالِقُ وَلَيْسَت بِمَخْلُوقَةٍ، وَمِمَّا يُثْبِتُ هَذَا الشَّرْحَ وَيُؤَكِّدُهُ مَا جَاءَ عَن سَيِّدِنَا أَبِي سَعِيدٍ الشَّابِّ الثِّقَةِ قَدَّسَهُ اللهُ فِي كِتَابِ الدَّلَائِلِ فِي مَعْرِفَةِ الْمَسَائِلِ فِي سُؤَالٍ لِي وَهُوَ: «كَيْفَ ظَهَرَ الْمَعْنَىٰ فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بِأَنْزَعَ بَطِينٍ دُونَ سَائِرِ الْقِبَابِ لِلْخَاصِّ وَالْعَامِّ؟

الصفحة 78 من 320